ثلاثية تواركة تُبخر حلم صعود شباب المسيرة للبطولة الإحترافية
قراءة في أسباب السقوط وإخفاق موسم كامل
العبور لكم – الرباط
أسدل الستار على واحدة من أكثر مباريات السد إثارة هذا الموسم، بعدما نجح الاتحاد الرياضي التواركي في تأكيد بقائه ضمن أندية البطولة الاحترافية “إنوي” للقسم الأول، عقب فوزه المستحق على ضيفه شباب المسيرة بثلاثة أهداف دون رد، في لقاء الإياب الذي احتضنته العاصمة الرباط، مستفيداً من نتيجة التعادل (1-1) التي انتهت بها مواجهة الذهاب، ليحسم التأهل بمجموع (4-1).
ورغم وضوح النتيجة على لوحة الملعب، فإن الخسارة فتحت الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات داخل مكونات شباب المسيرة، خاصة أن الفريق كان يمني النفس بإنهاء سنوات الغياب والعودة إلى قسم الصفوة، قبل أن يتبخر الحلم في شوط ثانٍ كشف الفوارق الفنية والإدارية بين الطرفين.
شوط أول متوازن.. وشوط ثانٍ حسم كل شيء
دخل الفريقان المواجهة بحذر واضح، حيث انحصر اللعب في وسط الميدان خلال أغلب فترات الشوط الأول، مع محاولات محتشمة من الجانبين، لينتهي النصف الأول بالتعادل السلبي دون أهداف.
لكن الصورة تغيرت تماماً بعد الاستراحة، إذ ظهر الاتحاد التواركي أكثر تنظيماً وحيوية، مستفيداً من تراجع مردود شباب المسيرة على المستويين البدني والذهني. واستغل أصحاب الأرض المساحات التي خلفها الدفاع، ليوقعوا ثلاثة أهداف متتالية أنهت المباراة عملياً ومنحتهم بطاقة البقاء دون عناء في الدقائق الأخيرة.
لماذا أخفق شباب المسيرة؟
لم يكن السقوط في مباراة السد حدثاً معزولاً، بل جاء امتداداً لموسم عرف العديد من الصعوبات التي انعكست بشكل مباشر على أداء الفريق في أهم محطة تنافسية.
أزمة مالية أثرت على الاستقرار
عانى النادي طوال الموسم من ضائقة مالية واضحة، تمثلت في تأخر صرف المستحقات وتراكم الالتزامات المالية، وهو ما انعكس على الأجواء داخل المجموعة وأثر على تركيز اللاعبين في المراحل الحاسمة.
غياب الاستقرار التقني
تعاقب الأجهزة الفنية وتعدد الخيارات التكتيكية حال دون بناء هوية كروية واضحة، كما أثر على انسجام المجموعة، خاصة في المباريات التي كانت تتطلب شخصية قوية وخطة مستقرة.
محدودية دكة البدلاء
أظهرت مباراة الإياب الفارق الكبير في جودة البدلاء بين الفريقين، حيث نجح الاتحاد التواركي في الحفاظ على نسق لعبه حتى النهاية، بينما تراجع أداء شباب المسيرة بشكل ملحوظ مع مرور الدقائق، في ظل محدودية الحلول المتاحة على مقاعد الاحتياط.
أخطاء دفاعية قاتلة
كان الخط الخلفي للفريق أكثر حلقاته هشاشة خلال الشوط الثاني، بعدما ارتكب سلسلة من الأخطاء في التمركز والتغطية، استغلها لاعبو تواركة بأفضل طريقة لترجمة تفوقهم إلى ثلاثة أهداف حاسمة.
غضب جماهيري ومطالب بالمحاسبة
أثارت الهزيمة ردود فعل غاضبة في أوساط جماهير شباب المسيرة، التي اعتبرت أن ضياع فرصة العودة إلى القسم الأول لا يمكن اختزاله في نتيجة مباراة واحدة، بل هو نتيجة تراكمات امتدت على مدار الموسم.
وتطالب العديد من الأصوات بفتح تقييم شامل لتسيير النادي، يشمل الجوانب الإدارية والمالية والرياضية، مع مراجعة سياسة التعاقدات وآليات إعداد الفريق للمواسم المقبلة، بهدف إعادة بناء مشروع رياضي قادر على المنافسة وتحقيق حلم الصعود.
تواركة يؤكد أحقيته بالبقاء
في المقابل، أكد الاتحاد الرياضي التواركي أنه يستحق الاستمرار بين كبار الكرة الوطنية، بعدما أظهر شخصية قوية في مواجهتي السد، واستثمر خبرته في مباريات الحسم، ليضمن البقاء عن جدارة ويغلق الموسم بأفضل صورة ممكنة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة النادي الرباطي هو استثمار هذا البقاء في بناء فريق أكثر تنافسية خلال الموسم المقبل، بينما سيكون شباب المسيرة مطالباً بطي صفحة الإخفاق، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب البيت الداخلي إذا ما أراد العودة سريعاً إلى مكانه بين أندية القسم الأول.
