التسمم بالميثانول في المغرب.. 848 حالة و110 وفيات خلال 44 سنة
العبور لكم – وكالات
كشفت دراسة مغربية حديثة عن تسجيل 848 حالة مؤكدة للتسمم بالميثانول في المغرب خلال الفترة الممتدة بين 1981 و2024، من بينها 110 حالات وفاة، في معطيات تعيد إلى الواجهة المخاطر الصحية المرتبطة بالكحول المغشوش والمواد الكحولية المتداولة خارج القنوات المنظمة.
الدراسة، التي نشرت ضمن عدد شتنبر 2026 من مجلة Toxicologie Analytique et Clinique، اعتمدت على معطيات المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، إلى جانب باحثين من كلية الطب والصيدلة بجامعة محمد الخامس بالرباط، وشملت الحالات المؤكدة المسجلة في السجل الوطني لليقظة السمية على مدى 44 سنة.
الكحول المغشوش في صدارة المواد المرتبطة بالتسمم
وأظهرت نتائج الدراسة أن الكحول المغشوش كان مرتبطاً بـ45 في المائة من الحالات المسجلة، فيما شكلت الكحوليات المميثِلة نحو 42 في المائة، بينما ارتبطت 8 في المائة من الحالات بمشروبات روحية من نوع البراندي، مقابل 5 في المائة لمنتجات أخرى تحتوي على الميثانول ولم يتم تحديد طبيعتها بشكل دقيق.
وبذلك، ارتبطت الكحوليات المغشوشة والكحوليات المميثِلة بما مجموعه 87 في المائة من الحالات التي جرى تحليلها.
وسجل الباحثون كذلك 11 حالة تفشٍّ جماعي للتسمم، تراوحت معدلات الوفيات خلالها بين 6 و100 في المائة، مع تسجيل غالبية الحالات بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و45 سنة.
خطر قد يصل إلى فقدان البصر
ويُعد الميثانول مادة شديدة السمية عند تناولها، إذ يحولها الجسم إلى مواد سامة يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات حادة في توازن الدم، وأضرار في أعضاء مختلفة، إضافة إلى إصابة العصب البصري التي قد تنتهي بفقدان دائم للبصر.
وتشير الدراسة إلى تسجيل مضاعفات بصرية خطيرة ضمن الحالات التي تمت متابعتها، ما يبرز خطورة هذا النوع من التسمم وضرورة التعامل معه كحالة طبية استعجالية.
كما يرتبط الخطر، بحسب الباحثين، بطرق تصنيع وتقطير بعض المشروبات الكحولية بشكل غير مراقب، خصوصاً عندما لا يتم احترام شروط الإنتاج أو فصل المكونات غير الصالحة للاستهلاك.
2024 يسجل أعلى حصيلة خلال فترة الدراسة
وتبرز البيانات المسجلة على مدى أربعة عقود ارتفاعات لافتة في عدد الحالات، من بينها 88 حالة سنة 1997، قبل أن يقفز الرقم إلى 201 حالة خلال سنة 2024، وهي أعلى حصيلة سنوية سجلتها قاعدة البيانات الوطنية خلال الفترة التي شملتها الدراسة.
وتزامنت سنة 2024 مع عدد من حوادث التسمم الجماعي، من أبرزها الواقعة التي شهدتها منطقة سيدي علال التازي بإقليم القنيطرة في يونيو من السنة نفسها.
وكانت السلطات الصحية قد أعلنت في البداية عن تسجيل 114 حالة تسمم وثماني وفيات، قبل أن يرتفع عدد الوفيات المرتبطة بالحادث لاحقاً إلى 16 وفاة، فيما أفادت النيابة العامة بأن الضحايا تناولوا مادة كحولية سامة تحتوي على الميثانول.
ويؤكد الباحثون أن رقم 201 حالة المسجل سنة 2024 يتعلق بمجموع الحالات المؤكدة التي جرى إدراجها في السجل الوطني للمركز، ولا يمثل فقط ضحايا حادث سيدي علال التازي.
دعوة إلى تعزيز المراقبة والوقاية
وفي ضوء النتائج المسجلة، أوصى أصحاب الدراسة بتشديد المراقبة على إنتاج وتوزيع الكحول، سواء في القطاع الصناعي أو في الأنشطة غير المنظمة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بمخاطر المنتجات الكحولية مجهولة المصدر.
كما شدد الباحثون على أهمية تحسين جاهزية المنظومة الصحية للتعامل مع حالات التسمم بالميثانول، من خلال ضمان توفر العلاجات المضادة للسموم، ومن بينها الفومبيزول والإيثانول، فضلاً عن تقنيات تصفية الدم في الحالات الخطيرة.
ودعت الدراسة أيضاً إلى اعتماد بروتوكولات علاج موحدة وتعزيز قدرات الاستجابة السريعة عند ظهور حالات فردية أو جماعية.
ورغم أهمية الأرقام التي توصل إليها البحث، أوضح الباحثون أن 848 حالة و110 وفيات تمثل الحالات المؤكدة التي جرى تسجيلها لدى المركز خلال الفترة المدروسة، وبالتالي لا يمكن اعتبارها حصيلة شاملة لكل حالات التسمم بالميثانول التي قد تكون وقعت فعلياً في المغرب.
وتقدم الدراسة، بحسب أصحابها، قراءة طويلة المدى لمعطيات وطنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، وتسلط الضوء على استمرار خطر التسمم بالميثانول، خصوصاً عندما تكون المنتجات الكحولية مجهولة المصدر أو مصنعة وموزعة خارج شروط المراقبة والسلامة الصحية.