aloborlakom.ma
@Aloborlakom

اختبار جديد أمام بوريطة بعد توسيع الدعم الدولي لمغربية الصحراء.. هل تفتح الدبلوماسية المغربية ملف سبتة ومليلية؟

 

العبور لكم – من العيون

مع تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من الدبلوماسية المغربية، في ظل التحولات التي تعرفها العلاقات الدولية، والرهانات المرتبطة بتعزيز موقع المملكة إقليمياً ودولياً، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية، إلى جانب قضية سبتة ومليلية المحتلتين، التي تكتسي أهمية خاصة في العلاقات المغربية الإسبانية.
ويبرز اسم ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، باعتباره أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية التي قادت السياسة الخارجية المغربية خلال السنوات الأخيرة، بعدما راكم تجربة في تدبير الملفات الثنائية ومتعددة الأطراف، منذ تعيينه على رأس الوزارة سنة 2017، وتجديد الثقة فيه ضمن الحكومة التي تشكلت سنة 2021.
حصيلة دبلوماسية في ملفات استراتيجية
خلال الولاية الحكومية 2021-2026، واصلت الدبلوماسية المغربية العمل على توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وتعزيز الشراكات مع القوى الدولية، إلى جانب تطوير العلاقات مع الدول الإفريقية والأوروبية.
وشكل التحول في المواقف الإسبانية والفرنسية والبريطانية بشأن مبادرة الحكم الذاتي محطة بارزة في هذا المسار، إذ أعلنت مدريد سنة 2022 دعمها للمبادرة باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع، قبل أن تتبنى باريس موقفاً داعماً سنة 2024، وتعلن لندن سنة 2025 اعتبار المبادرة الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية.
وعلى مستوى العلاقات المغربية الإسبانية، شهدت السنوات الأخيرة تعزيز التعاون في مجالات الأمن والهجرة والتجارة والاستثمار، إلى جانب تفعيل عدد من بنود خارطة الطريق الثنائية، التي شملت إعادة فتح المعابر التجارية بسبتة ومليلية، وتطوير التنسيق في مواجهة شبكات الهجرة غير النظامية.
سبتة ومليلية.. ملف يعود إلى واجهة التحديات
يأتي ملف سبتة ومليلية المحتلتين في مقدمة الرهانات التي تطرح نفسها على الدبلوماسية المغربية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها العاهل الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى المدينتين يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، وهي أول زيارة لملك إسباني إلى سبتة منذ سنة 2007.
وتعيد هذه الزيارة تسليط الضوء على الخلاف التاريخي والسياسي بشأن وضع المدينتين، اللتين تعتبرهما إسبانيا جزءاً من أراضيها، بينما يتمسك المغرب بموقفه الرافض لاستمرار الاحتلال الإسباني لهما.
ويضع هذا التطور الدبلوماسية المغربية أمام معادلة دقيقة تتمثل في الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع إسبانيا، دون التخلي عن الموقف المغربي بشأن المدينتين، مع البحث عن السبل الكفيلة بإبقاء الملف حاضراً ضمن النقاشات الثنائية، بعيداً عن أي تصعيد قد يؤثر في المصالح المشتركة.
وفي هذا السياق، يكتسي موقف الحكومة المغربية الجديدة أهمية خاصة، خصوصاً فيما يتعلق بكيفية تدبير هذا الملف مستقبلاً، وما إذا كانت الرباط ستسعى إلى الدفع نحو نقاش سياسي أكثر وضوحاً بشأن الوضع النهائي للمدينتين، أو ستواصل اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على التفاوض وتدبير الخلافات في إطار العلاقات الثنائية.
ما الرهانات المطروحة أمام بوريطة؟
تتجاوز التحديات المقبلة مجرد تدبير ردود الفعل المرتبطة بالزيارة الملكية الإسبانية، لتشمل كيفية تحويل العلاقات المغربية الإسبانية إلى إطار يسمح بمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها الوضع القانوني والسياسي لسبتة ومليلية، وقضايا الحدود والتعاون الاقتصادي وحركة الأشخاص والبضائع.
كما سيكون على الدبلوماسية المغربية مواصلة تعزيز المكاسب المحققة في ملف الصحراء، وتوسيع الشراكات الدولية، والدفاع عن المصالح الوطنية داخل المؤسسات متعددة الأطراف، مع الحفاظ على التوازن بين التمسك بالثوابت الوطنية ومتطلبات التعاون الإقليمي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى معرفة ما إذا كان ملف سبتة ومليلية سيحظى بأولوية أكبر في أجندة الدبلوماسية المغربية خلال المرحلة الحكومية الجديدة، أم سيظل ضمن الملفات التي تتم إدارتها على المدى الطويل، وفق تطورات العلاقات مع مدريد والظروف الإقليمية والدولية.
وبين حصيلة دبلوماسية اتسمت بتعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، ورهانات مستقبلية لا تزال مفتوحة، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الدبلوماسية المغربية على مواصلة الدفاع عن المصالح الوطنية، وتدبير الملفات التاريخية المعقدة، وفي مقدمتها قضية سبتة ومليلية المحتلتين، ضمن رؤية تجمع بين الثبات على المواقف والانفتاح على الحلول السياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.