الضرب من أجل الدراسة والحفظ.. هل يصنع العنف التفوق أم يقتل حب التعلم لدى أطفال المغرب؟
العبور لكم – متابعة
في عدد من البيوت المغربية، تتحول لحظات مراجعة الدروس وحفظ النصوص إلى مشاحنات وتوتر، وقد تصل أحياناً إلى الضرب والصراخ، بدافع الخوف على مستقبل الأبناء والرغبة في تحقيق نتائج دراسية جيدة. لكن خلف هذه الممارسات يبرز سؤال جوهري: هل يمكن للعنف أن يصنع تلميذاً متفوقاً، أم أنه يدفعه إلى الحفظ تحت الخوف بدل التعلم عن اقتناع؟
يرى كثير من الآباء أن التشدد والعقاب وسيلتان لدفع الأبناء إلى الاجتهاد، خصوصاً مع ضغط الامتحانات والخوف من الرسوب. غير أن إجبار الطفل على الحفظ بالقوة قد يجعله يركز على تجنب العقاب أكثر من فهم الدرس، ويحوّل المدرسة من فضاء لاكتساب المعرفة إلى مصدر للقلق والخوف.
حين يصبح الحفظ أهم من الفهم
لا تكمن المشكلة في حرص الأسرة على تعليم أبنائها، بل في الوسائل التي تُستخدم لتحقيق ذلك. فالتعلم لا يقوم على تكرار المعلومات وحفظها فقط، بل يحتاج أيضاً إلى الفهم والتحليل وطرح الأسئلة والقدرة على توظيف المعرفة في مواقف جديدة.
وفي الوقت الذي يطمح فيه المغرب إلى تطوير منظومته التعليمية وتعزيز البحث والابتكار، تظل الحاجة ملحة إلى ترسيخ أساليب تربوية تساعد الطفل على التفكير والاستكشاف، بدل اختزال النجاح في النقط والنتائج والقدرة على الحفظ.
وتعكس نتائج المغرب في الاختبارات الدولية حجم التحديات القائمة؛ فقد أظهرت نتائج برنامج التقييم الدولي للتلاميذ PISA 2022 أن أداء التلاميذ المغاربة كان دون متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الرياضيات والقراءة والعلوم. وهي مؤشرات تطرح أسئلة حول جودة التعلمات، لكنها لا تعني أن العنف الأسري هو السبب المباشر لهذه النتائج.
من العقاب إلى المواكبة
إن تحسين التحصيل الدراسي لا يبدأ بالضرب، بل بفهم الصعوبات التي يواجهها الطفل، وتنظيم وقت المراجعة، وتقديم الدعم المناسب له، والتواصل مع المدرسين عند وجود تعثرات في التعلم.
كما تتحمل المدرسة والأسرة مسؤولية مشتركة في بناء بيئة تشجع على التعلم وتحترم الفروق الفردية بين الأطفال، إذ لا يتعلم الجميع بالسرعة نفسها، ولا يمتلك كل طفل القدرات والظروف ذاتها.
إن طموح المغرب إلى تحسين جودة التعليم وتعزيز الابتكار لا ينسجم مع اختزال النجاح في الحفظ تحت الضغط. فالتلميذ يحتاج إلى المعرفة، لكنه يحتاج أيضاً إلى الثقة بالنفس، والشعور بالأمان، والقدرة على التفكير والإبداع.
ويبقى السؤال: هل نريد أبناءً يحفظون الدروس خوفاً من العقاب، أم جيلاً يفهم ويناقش ويبتكر؟