من الإحسان إلى الحقوق.. ندوة بالعيون تدعو لتغيير النظرة المجتمعية تجاه الإعاقة
العبور لكم – العيون – تفرح حيماد
في إطار تنزيل الحملة الوطنية الثانية لإذكاء الوعي بالإعاقة من أجل خلق بيئة دامجة خالية من الحواجز، التي أطلقتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة تحت شعار “نغيروا النظرة ديالنا”، شهدت جهة العيون الساقية الحمراء تنظيم سلسلة من الأنشطة التحسيسية والتوعوية أشرفت عليها الجمعيات الشريكة مع المديرية الجهوية للتعاون الوطني، في إطار مقاربة تشاركية تروم ترسيخ ثقافة الإدماج، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وإبراز قدراتهم وإمكاناتهم في مختلف المجالات.
وقد عرفت هذه المبادرات مشاركة واسعة لممثلي المؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة والنسيج الجمعوي، إلى جانب الأسر والأشخاص في وضعية إعاقة وعدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الاجتماعي، في تجسيد واضح لقيم التضامن والتعبئة الجماعية من أجل بناء مجتمع أكثر شمولا وإنصافا.

وتنوعت الأنشطة المنظمة بين لقاءات تواصلية وحملات تحسيسية وعروض تفاعلية وأشرطة سمعية بصرية، سلطت الضوء على أهمية تغيير الصور النمطية المرتبطة بالإعاقة، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، وإزالة مختلف الحواجز التي تحول دون المشاركة الكاملة والفعالة للأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. كما شكلت هذه اللقاءات فضاء للحوار وتبادل التجارب، وإبراز الأدوار التي تضطلع بها الجمعيات الشريكة في مجالات التأهيل والمواكبة والتوجيه والدعم الاجتماعي.
واختتمت أطوار الحملة الوطنية بتنظيم ندوة فكرية وتحسيسية تحت شعار “تغيير النظرة”، شكلت محطة علمية وتواصلية لتبادل الرؤى والخبرات حول السبل الكفيلة بتعزيز الإدماج المجتمعي للأشخاص في وضعية إعاقة. وقد تناولت مداخلات المشاركين أهمية الانتقال من المقاربة الإحسانية إلى المقاربة الحقوقية، القائمة على الاعتراف بقدرات الأشخاص في وضعية إعاقة وتمكينهم من الولوج المتكافئ إلى التعليم والتكوين والتشغيل والخدمات الأساسية، مع التأكيد على أن تغيير النظرة المجتمعية يعد مدخلا أساسيا لإزالة الحواجز النفسية والثقافية التي تعيق الإدماج الحقيقي.

كما أبرزت الندوة الدور المحوري للأسرة، ومؤسسات التربية والتكوين، ووسائل الإعلام، والجمعيات، في ترسيخ ثقافة احترام الاختلاف ومحاربة الصور النمطية، إلى جانب الدعوة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل إرساء بيئة دامجة تضمن المشاركة الكاملة والفعالة للأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مناحي الحياة.
وأكد المشاركون، في ختام أشغال الندوة، أن تحقيق الإدماج لا يقتصر على توفير الولوجيات والخدمات فحسب، بل يقتضي أيضا تغييرا حقيقيا في التمثلات المجتمعية، وترسيخ قيم المساواة والكرامة وعدم التمييز، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية ومقتضيات دستور المملكة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وتجسد هذه الدينامية المتواصلة حرص المديرية الجهوية للتعاون الوطني بجهة العيون الساقية الحمراء، بمعية جمعياتها الشريكة، على مواصلة الجهود الرامية إلى نشر ثقافة الإدماج، وتوحيد المبادرات الرامية إلى بناء مجتمع دامج، يجعل من الاختلاف مصدر قوة، ويكفل للأشخاص في وضعية إعاقة حقهم الكامل في المشاركة الفاعلة والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
