العبور لكم – الرباط
أعلن حزب الاستقلال عن الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي استعداداً للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، وذلك خلال لقاء تواصلي احتضنته الرباط وجمع مرشحات ومرشحي الحزب، تحت شعار «وطني مستقبلي».
وترأس اللقاء الأمين العام للحزب نزار بركة، بحضور رئيس المجلس الوطني للحزب عبد الجبار الرشيدي، ورئيس لجنة الأخلاقيات والسلوك عبد الواحد الفاسي، إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية ومفتشي الحزب ووكيلات ووكلاء اللوائح الانتخابية.
وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن الاستحقاقات المقبلة تكتسي طابعاً استثنائياً، بالنظر إلى الظرفية الوطنية والدولية التي تجري فيها، معتبراً أن السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار البلاد ومستقبلها.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة قوية وذات مصداقية ومشروعية، ومنسجمة في رؤيتها ومواقفها، وقادرة على مواكبة الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة والاستجابة لتطلعات المواطنين.
وفي الجانب التنظيمي، أبرز أن الحزب اعتمد، لأول مرة في تاريخه، مسطرة تقوم على إخضاع ملفات جميع المرشحات والمرشحين لدراسة لجنة الأخلاقيات والسلوك قبل اعتماد الترشيحات.
كما أوضح أن كل من يترشح باسم الحزب سيكون ملزماً باحترام ميثاق يقوم على الالتزام بمبادئ الحزب وقواعد المنافسة الشريفة، سواء خلال فترة ما قبل الحملة الانتخابية أو أثناءها أو بعد انتهائها.
دعوة إلى تجاوز الصراعات واستعادة ثقة المواطن
وأكد الأمين العام أن حزب الاستقلال لن ينخرط في منطق الصراع السياسي، معتبراً أن المرحلة الحالية تقتضي تغليب المصلحة العامة والعمل المشترك من أجل بناء جبهة داخلية قوية واستعادة ثقة المواطنات والمواطنين.
ودعا مختلف الأحزاب والقوى الحية إلى مراجعة الذات والارتقاء إلى مستوى التحديات المطروحة، بما ينسجم مع الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة وتطلعات المواطنين وانشغالاتهم اليومية.
وفي هذا السياق، توقف عند ظاهرة هجرة الشباب، ولا سيما الهجرة غير النظامية، معتبراً أن مغادرة الطاقات الشابة للبلاد تمثل مصدر قلق حقيقياً يستوجب معالجة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة.
وربط المتحدث استعادة الثقة بالحاجة إلى إصلاح العلاقة بين المواطن والمؤسسات ومختلف مكونات العمل العام، معتبراً أن معالجة أسباب الإحباط لا ترتبط فقط بالجانب المادي أو بمستوى الأجور، وإنما تستدعي أيضاً ترسيخ قيم المواطنة والوطنية والانتماء، والتصدي لمظاهر «الحكرة» واستغلال الأزمات.
خمسة التزامات في برنامج «وطني مستقبلي»
أولاً: حماية الأسرة ومنظومة القيم
يركز الالتزام الأول على حماية الأسرة ومنظومة القيم، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للمجتمع، مع تعزيز قيم المسؤولية والانفتاح والثقة بالنفس كعناصر ضرورية لتحقيق التنمية والإقلاع المنشود.
ثانياً: حماية الأسر من الغلاء
ويتعلق الالتزام الثاني بحماية الأسر المغربية من ارتفاع الأسعار وتحسين القدرة الشرائية، حيث أشار الحزب إلى الإجراءات المتخذة في هذا المجال، من بينها الرفع من الأجور وخفض الضريبة على الدخل، مع التأكيد على استمرار التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية، خصوصاً بالنسبة إلى الطبقة الوسطى.
كما شدد الحزب على ضرورة العمل على جعل الأسعار في متناول المواطنين، وتحسين دخل الفلاح، وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين مختلف مكونات الاقتصاد الوطني.
ثالثاً: دعم المرفق العمومي
ويتمثل الالتزام الثالث في الدفاع عن المرفق العمومي، خصوصاً في قطاعي التعليم والصحة.
وأكد الحزب ضرورة الاستثمار في المدرسة العمومية وتحسين جودتها، بالنظر إلى الأعباء التي تتحملها الأسر المغربية في مجال تعليم أبنائها.
وفي قطاع الصحة، أثيرت مسألة توجيه جزء كبير من نفقات التغطية الصحية نحو القطاع الخاص، وما قد يترتب عن ذلك من تأثير على المستشفى العمومي. وفي هذا الإطار، اقترح الحزب إحداث وكالات خاصة بالمستعجلات على الصعيد الوطني.
رابعاً: مكافحة الفساد وتضارب المصالح
ويرتبط الالتزام الرابع بمواجهة الفساد وتضارب المصالح، حيث أكد الحزب أن من أولوياته العمل على سن قانون خاص بتضارب المصالح، باعتباره إحدى الآليات الضرورية لتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
خامساً: تعزيز السيادة الوطنية
أما الالتزام الخامس، فيتمثل في تعزيز السيادة الوطنية بمفهومها الشامل، بما يشمل السيادة الاقتصادية والاجتماعية والغذائية والمائية والطاقية والاستراتيجية، في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
وفي ختام اللقاء، حذر الأمين العام لحزب الاستقلال من تداعيات ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية، مشيراً إلى أن عدد المسجلين الجدد لم يغط سوى نحو ثلث عدد التشطيبات المسجلة، وهو ما قد يجعل تحقيق نسب المشاركة المسجلة في الاستحقاقات السابقة تحدياً حقيقياً، في حال عدم تسجيل تعبئة واسعة.
وأكد أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستجري في إطار التنافس السياسي، غير أن الأهم، حسب تعبيره، يظل استحضار مصلحة الوطن ومستقبل الأجيال المقبلة، وترسيخ الثقة في المستقبل والمواطنة باعتبارهما مدخلاً أساسياً لمواجهة التحولات والتحديات التي تنتظر المملكة خلال المرحلة المقبلة.