إصلاح المالية العامة بالمغرب.. من تطوير المساطر إلى تحدي نجاعة الإنفاق
العبور لكم – متابعة
أبرزت قراءة حديثة لتقرير صندوق النقد الدولي حول إصلاحات المالية العامة أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في مأسسة وتطوير المساطر الميزانياتية، ما جعله يحتل موقعاً متقدماً مقارنة بعدد من الاقتصادات الإفريقية الكبرى.
ويعود هذا التقدم، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلى الإصلاحات المرتبطة بالقانون التنظيمي لقانون المالية، والتي عززت التخطيط القائم على الأهداف والمؤشرات وآليات التتبع والتقييم.
غير أن التحدي الأساسي بالنسبة للمغرب لم يعد مرتبطاً فقط بسلامة المساطر، بل بمدى نجاعة الإنفاق العمومي وأثره الاقتصادي والاجتماعي. فزيادة الاستثمارات والإنفاق على البنيات التحتية تطرح، بحسب القراءة، سؤالاً حول مدى مساهمتها في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومحاربة البطالة، ورفع الإنتاجية وخلق قيمة مضافة.
كما تظل الحكامة ومحاربة الفساد من بين الأولويات، خصوصاً في ما يتعلق بتكافؤ الفرص في الصفقات العمومية وتمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة من الاستفادة بشكل أكبر من الطلب العمومي.
وفي سوق الشغل، تبرز الحاجة إلى تقليص الفجوة بين منظومة التعليم والتكوين وحاجيات الاقتصاد، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق فرص شغل مستدامة، خاصة للشباب والنساء.
وتخلص هذه القراءة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على كيفية صرف الميزانية إلى قياس ما يحققه كل درهم من أثر فعلي على المواطن والاقتصاد، باعتبار ذلك الاختبار الأهم لنجاعة الإصلاح المالي بالمغرب