بنكيران يصعّد ضد العثماني.. اتفاق 2020 يعود إلى واجهة خلافات «البيجيدي»
العبور لكم – الرباط
عاد الخلاف حول مرحلة سعد الدين العثماني إلى الواجهة داخل حزب العدالة والتنمية، بعدما وجه الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، انتقادات مباشرة إلى سلفه، مطالباً إياه بالابتعاد عن تدبير الشأن الداخلي للحزب، ومحملاً توقيعه على اتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل جانباً من الانتقادات التي تواجه التنظيم.
وجاءت تصريحات بنكيران خلال لقاء حزبي بإقليم النواصر، الأحد 4 أكتوبر، حيث خاطب العثماني بلهجة حادة داعياً إياه إلى «لُزوم بيته» والعودة إلى المجال العلمي الذي كان يشتغل فيه سابقاً، معتبراً أن بعض تحركاته ومواقفه الحالية من شأنها، بحسب تعبيره، أن «تشوش» على أعضاء الحزب وقيادته الحالية.
ولم يقتصر حديث الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على علاقة العثماني بالحزب، بل أعاد إلى الواجهة توقيعه على الاتفاق الثلاثي المعلن في دجنبر 2020، المرتبط باستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، معتبراً أن هذا الملف لا يزال يُستعمل في مواجهة الحزب وأعضائه.
وقال بنكيران، وفق ما نقلته مصادر إعلامية عن كلمته، إن الحزب يتعرض للانتقاد بسبب ذلك التوقيع، مضيفاً أن «لا علم» للحزب به، في موقف يعكس استمرار حساسية الملف داخل «البيجيدي».
انتقادات من داخل الحزب
تصريحات بنكيران لم تمر دون رد من بعض قيادات الحزب، إذ اعتبر عبد اللطيف سودو، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أن تحميل العثماني وحده مسؤولية الاتفاق لا يعكس، في نظره، طبيعة موقعه آنذاك، مشيراً إلى أن العثماني وقع بصفته رئيساً للحكومة وليس بصفته أميناً عاماً للحزب.
وأكد سودو أن قرار استئناف العلاقات كان مرتبطاً بالدولة ومؤسساتها، معتبراً أن العثماني لا ينبغي أن يكون الطرف الذي تُحمّل عليه المسؤولية وحده.
كما دافع محمد يتيم، الوزير والقيادي السابق في الحزب، عن العثماني، معتبراً أن استحضار توقيعه على الاتفاق في هذا السياق «لم يكن في محله»، ومشيراً إلى أن العثماني لم يكن، بحسب تقديره، على اطلاع كامل بتفاصيل الوثيقة التي طُلب منه توقيعها.
من الدفاع عن العثماني إلى انتقاده
وتكتسي تصريحات بنكيران أهمية خاصة بالنظر إلى مواقفه السابقة من توقيع العثماني على الاتفاق سنة 2020. فقد سبق لبنكيران أن دافع عن العثماني في خضم الجدل الذي أعقب الإعلان عن استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، مؤكداً آنذاك أن العثماني وقع الاتفاق بصفته رئيساً للحكومة، وأن الانخراط في مؤسسات الدولة يفرض التعامل مع القرارات ذات الطابع السيادي ضمن هذا الإطار.
ويأتي الخطاب الحالي لبنكيران في سياق عودة العثماني إلى الواجهة السياسية خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، ثم تفاعله مع نتائج الانتخابات وموقفه من تجربة حزب العدالة والتنمية، ما أعاد النقاش حول مرحلة قيادته للحزب والحكومة إلى الواجهة من جديد.
وتكشف هذه التطورات عن استمرار النقاش داخل حزب العدالة والتنمية بشأن إرث المرحلة السابقة، وحدود مسؤولية القيادات التي تولت تدبير الحزب والحكومة، في وقت يسعى فيه التنظيم إلى إعادة ترتيب موقعه السياسي خلال المرحلة المقبلة.