الملك محمد السادس: الاعتزاز بالمغربية عقيدة وطنية.. ورؤية طموحة لتنمية الجهات والدفاع عن المصالح العليا للمملكة
العبور لكم – الرباط
في خطاب ملكي حمل رسائل وطنية وتنموية ودبلوماسية واضحة، جدد الملك محمد السادس التأكيد على اعتزازه الراسخ بهويته المغربية، مستحضراً منبر البرلمان الذي سبق أن أعلن منه سنة 2014 أن «أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي»، قبل أن يؤكد أن الإحساس نفسه لا تزيده السنوات إلا قوة ورسوخاً.
وتتجاوز هذه العبارة، بما تحمله من دلالات رمزية ووطنية، حدود التعبير عن الانتماء، لتؤكد ارتباط الهوية المغربية بالمسؤولية تجاه الوطن، وبالعمل من أجل مواصلة مسيرة التنمية وتعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً.
وشدد جلالة الملك على أن اعتزاز المغاربة بوطنهم يستند إلى عمق تاريخهم، ومؤسساتهم العريقة، وهويتهم الدينية والحضارية الغنية بتعدد مكوناتها، فضلاً عما حققته المملكة من مكاسب سياسية ودبلوماسية وإنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية.
الجهوية المتقدمة.. التنمية تبدأ من حاجيات المواطنين
وفي الجانب التنموي، وضع الخطاب الملكي العمل الميداني على المستوى الترابي في صلب رهانات المرحلة المقبلة، مؤكداً ضرورة الوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، وإيجاد حلول واقعية تستجيب لانتظارات المواطنين.
كما شدد جلالة الملك على أن تحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتحقيق التنمية المندمجة، تظل رهينة بالتفعيل الفعلي للجهوية المتقدمة واللامركزية واللاتمركز الإداري.
وفي هذا الإطار، دعا إلى تسريع نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الجهات والأقاليم، ومعالجة الاختلالات التي تعيق عمل مؤسسات الجهة، بما يتيح لها اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع وفق خصوصياتها وحاجياتها.
وتعكس هذه التوجيهات توجهاً نحو ربط المسؤولية بالنتائج، وجعل المواطن في صلب السياسات العمومية، حتى لا تظل التنمية حبيسة البرامج والمخططات، بل تتحول إلى خدمات وفرص ملموسة في مختلف جهات المملكة.
الهجرة.. المغرب يدعو إلى شراكة متوازنة تحترم السيادة
وعلى المستوى الخارجي، توقف جلالة الملك عند ملف الهجرة، معتبراً أن نموذج التعاون الحالي بلغ حدوده، في ظل الأزمات المتكررة والتحديات المرتبطة بتدبير الهجرة غير النظامية.
وأكد الملك أن الشراكة مع إسبانيا حققت تقدماً مهماً في عدد من المجالات، لكنها تواجه تحديات تستدعي مراجعة بعض آليات التعاون، معلناً أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تروم إرساء توجه جديد يقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
وفي رسالة واضحة بشأن طبيعة العلاقات الدولية، شدد جلالة الملك على أن الشراكة اختيار سيادي والتزام إرادي، لا ينبغي أن يكونا موضوع ضغط أو تهديد أو ابتزاز.
ويؤكد هذا التوجه حرص المغرب على تطوير التعاون الدولي انطلاقاً من المصالح المتبادلة، وعلى الانتقال من المعالجة الظرفية للأزمات إلى مقاربة استراتيجية تعالج أسبابها وتحقق الاستقرار والتنمية المشتركة.
الانتماء للمغرب.. اعتزاز يتحول إلى مسؤولية
من خلال هذه المحاور، رسم الخطاب الملكي ملامح مرحلة تتطلب تعبئة المؤسسات والفاعلين السياسيين والاقتصاديين من أجل مواصلة بناء مغرب قوي بتاريخه وهويته، ومتماسك بتضامن جهاته، وواثق في شراكاته الدولية.
فالاعتزاز بالمغربية، كما أكد جلالة الملك، ليس مجرد شعور وجداني أو تعبير عن الفخر بالماضي، بل حافز للعمل وتحمل المسؤولية والوفاء للواجب الوطني.
وهي رسالة تجعل من خدمة المواطن، وتحقيق العدالة المجالية، وصيانة المصالح العليا للمملكة، مسؤولية مشتركة تتطلب الانتقال من التوجيهات إلى الإنجاز، ومن الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة تعزز ثقة المغاربة في مستقبل وطنهم.