تعميم التغطية الصحية بالمغرب.. تحدي الاستدامة يضع «AMO» أمام اختبار جديد
العبور لكم – الرباط
بعد توسيع التغطية الصحية الإجبارية لتشمل أكثر من 32 مليون شخص، بنسبة تقارب 88% من السكان، يواجه نظام التأمين الإجباري عن المرض «أمو» تحدياً جديداً يتعلق باستدامته المالية وضمان استفادة المواطنين فعلياً من الخدمات الصحية.
وخلال المؤتمر الدولي الخامس لمجلس المنافسة، المنعقد بمراكش يوم 14 أكتوبر، حذر مسؤولون من تزايد نفقات العلاج بوتيرة أسرع من الموارد المالية، إذ ارتفعت نفقات النظام بنسبة 47.7% بين 2023 و2024، مقابل نمو موارده بنسبة 17.5% فقط.
وتبرز الأرقام اختلالاً في توزيع نفقات العلاج، حيث استفاد القطاع الخاص من نحو 89% من نفقات الخدمات الصحية التي عوّضها النظام الذي تديره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سنة 2025، مقابل 11% للقطاع العام، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ويرى مسؤولون أن تعزيز المستشفيات العمومية وتحسين جودة خدماتها يشكلان جزءاً أساسياً من الحل، إلى جانب مراقبة نفقات العلاج، وتطوير تكوين الأطر الصحية وتوزيعها بشكل أفضل بين الجهات، فضلاً عن تحديث التعريفة المرجعية وتنسيق مسارات العلاج.
ورغم التقدم الذي حققه تعميم التغطية الصحية، لا يزال جزء من الأسر يتحمل مصاريف العلاج من ماله الخاص، ما يجعل التحدي المقبل مرتبطاً ليس فقط بتوسيع الاستفادة، بل أيضاً بضمان الولوج الفعلي إلى العلاج بجودة مناسبة وتكلفة مستدامة.
وبين توسيع الحقوق الصحية وضمان تمويلها، يبقى إصلاح «AMO» رهيناً بتحقيق التوازن بين القطاعين العام والخاص، وتحسين حكامة النفقات، حتى تتحول التغطية الصحية إلى حماية فعلية للمواطنين.