aloborlakom.ma
@Aloborlakom

القطار الفائق السرعة بالمغرب

يعيد رسم الخريطة السياحية في أفق 2030

العبور لكم – متابعة وتحليل

لم يعد مشروع القطار الفائق السرعة بالمغرب مجرد ورش لتطوير النقل السككي، بل يتجه إلى أن يصبح أحد المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل الخريطة السياحية والاقتصادية للمملكة، خصوصاً مع اقتراب استضافة كأس العالم 2030.

ويأتي ذلك في ظل مخطط استثماري سككي تصل قيمته الإجمالية إلى 96 مليار درهم، يشمل تطوير خط القطار الفائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، واقتناء قطارات جديدة، إلى جانب تحديث الشبكة السككية التقليدية.

96 مليار درهم لتطوير المنظومة السككية

يتضمن المخطط السككي استثمارات بقيمة 96 مليار درهم، موزعة بين 53 مليار درهم مخصصة لخط القطار الفائق السرعة بين القنيطرة ومراكش على مسافة تصل إلى 430 كيلومتراً، و29 مليار درهم لاقتناء 168 قطاراً من الجيل الجديد، إضافة إلى 14 مليار درهم لتحديث وتطوير الشبكة السككية الكلاسيكية.

وبحسب المعطيات المقدمة، بلغت نسبة تقدم الأشغال في مشروع الخط الفائق السرعة حوالي 30 في المائة مع نهاية ماي 2026.

ويُرتقب أن يدخل المشروع مرحلة التشغيل قبل سنة 2030، بما يسمح بمواكبة الاستعدادات المرتبطة بالاستحقاق الرياضي العالمي الذي سيحتضنه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

من طنجة إلى مراكش.. رواق سياحي جديد

أبرز التحولات التي يمكن أن يحدثها المشروع تتمثل في تقليص المسافات الزمنية بين المدن المغربية الكبرى.

فمع اكتمال المشروع، يمكن أن تنخفض مدة الرحلة بين طنجة ومراكش من نحو 6 ساعات و30 دقيقة إلى 3 ساعات و30 دقيقة.

وهذا التحول لا يحمل أهمية لوجستيكية فقط، بل قد يغير طريقة تخطيط الرحلات السياحية داخل المغرب.

فبدلاً من اختيار مدينة واحدة كوجهة رئيسية، يمكن للسائح أن يدمج عدة مدن في رحلة واحدة، تشمل طنجة والرباط والدار البيضاء ومراكش، بما يحول المحور السككي إلى ما يشبه رواقاً سياحياً متكاملاً.

كما يمكن لتقليص مدة السفر أن يدعم السياحة الداخلية، من خلال تسهيل رحلات نهاية الأسبوع والتنقل بين المدن الكبرى خلال فترات العطل القصيرة.

مطار محمد الخامس.. بوابة جوية نحو المدن السياحية

من المنتظر أن يكتسب الربط بين النقل الجوي والسككي أهمية متزايدة مع توسع شبكة القطار الفائق السرعة.

وتشير المعطيات إلى إمكانية الوصول من مطار محمد الخامس إلى مراكش في حوالي 55 دقيقة، وإلى الرباط في نحو 35 دقيقة.

ويمنح هذا الربط المغرب فرصة لتقديم تجربة سياحية أكثر تكاملاً للزوار الدوليين، حيث يمكن للمسافر الوصول جواً ثم الانتقال بسرعة إلى وجهات سياحية أخرى دون الحاجة إلى رحلات داخلية إضافية أو تنقلات برية طويلة.

وبذلك يمكن أن يتحول المطار إلى منصة تجمع بين السفر الجوي والسككي، بما يتيح للسائح اكتشاف أكثر من مدينة خلال فترة زمنية قصيرة.

التحدي الحقيقي يبدأ بعد محطة القطار

رغم أهمية السرعة التي يوفرها القطار الفائق السرعة، فإن نجاح المشروع سياحياً لن يتوقف عند المحطات.

فما يسمى بـ «الميل الأخير» سيشكل أحد أهم التحديات، ويتعلق بقدرة منظومة النقل المحلية على ربط محطات القطارات بالمراكز الحضرية والفنادق والمواقع السياحية.

ويشمل ذلك تطوير سيارات الأجرة والحافلات والنقل الحضري، إلى جانب استخدام التطبيقات الرقمية وأنظمة التوجيه والمعلومات السياحية.

كما يمكن أن يشكل تطوير تذاكر وخدمات مدمجة تجمع بين القطار والطيران والنقل المحلي خطوة إضافية نحو تقديم تجربة سياحية أكثر سلاسة.

هل تستفيد جميع الوجهات السياحية؟

في مقابل الفرص التي يوفرها محور القنيطرة–مراكش، يطرح المشروع سؤالاً آخر يتعلق بالتوازن المجالي.

فعدد من الوجهات السياحية المهمة، مثل أكادير والصويرة وورزازات والداخلة ومرزوكة، لا توجد مباشرة على محور القطار الفائق السرعة.

ومن هنا تبرز أهمية تطوير وسائل نقل مكملة، سواء عبر الطيران الداخلي أو الطرق السيارة أو الحافلات السياحية ذات الجودة العالية، حتى لا تتركز المكاسب السياحية في المدن المرتبطة مباشرة بالشبكة فائقة السرعة.

ويُعد التكامل بين مختلف وسائل النقل شرطاً أساسياً لضمان استفادة أوسع من الدينامية السياحية المرتقبة خلال السنوات المقبلة.

القطار كرافعة للسياحة قبل مونديال 2030

لا تقتصر أهمية مشروع القطار الفائق السرعة على تقليص زمن السفر، بل تمتد إلى تعزيز قدرة المغرب على تقديم نفسه كوجهة سياحية مترابطة وسهلة التنقل.

فكلما أصبح الانتقال بين المدن أسرع وأكثر انتظاماً، أصبح من الممكن بناء عروض سياحية متعددة الوجهات، وربط المراكز الاقتصادية بالمدن السياحية، وتشجيع الزوار على تمديد فترة إقامتهم واكتشاف مناطق إضافية.

وفي أفق كأس العالم 2030، يمكن لهذه البنية التحتية أن تلعب دوراً مهماً في استيعاب حركة المسافرين والجماهير، شرط أن تترافق مع تطوير باقي مكونات المنظومة السياحية والنقلية.

يمثل القطار الفائق السرعة أحد أبرز الأوراش التي يمكن أن تعيد رسم جغرافية السفر والسياحة بالمغرب خلال السنوات المقبلة.

لكن نجاح المشروع لن يقاس فقط بسرعة القطارات، بل بمدى قدرة مختلف القطاعات على مواكبة هذه السرعة، من النقل الحضري والطيران إلى الفنادق والخدمات الرقمية والعروض السياحية.

فالقطار قد يسير بسرعة فائقة، لكن نجاح التجربة السياحية يتطلب أن تسير معه كل حلقات سلسلة التنقل والخدمات بالسرعة نفسها.

تابعوا آخر الأخبار والتغطيات والتحليلات عبر موقعكم «العبور لكم» – ALOBORLAKOM.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.