القوات المغربية والأمريكية تختبران صاروخ كروز بعيد المدى بطانطان
العبور لكم – متابعة
اختُبر صاروخ كروز أمريكي جديد بمدينة طانطان خلال عملية إطلاق بالذخيرة الحية أُجريت بالتنسيق مع القوات المسلحة الملكية.
ووراء هذا الاختبار يرتسم مشروع أوسع نطاقاً: جعل المغرب ميداناً مفضلاً لاختبار التقنيات العسكرية الأمريكية المستقبلية.
أُجريت العملية في الفترة من 3 إلى 7 غشت بطانطان. وقام عسكريون مغاربة وأمريكيون بتجهيز موقع اختبار مؤقت مكن شركة دفاع أمريكية من إجراء عرض توضيحي للإطلاق بالذخيرة الحية في ظروف عملياتية.
وفي تقريرها، فضلت القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) التكتم على هوية الشركة المصنعة، مكتفية بالإشارة إلى شركة ناشئة أمريكية جاءت لاختبار صاروخ كروز بعيد المدى وبكلفة منخفضة، يهدف إلى توفير قدرة على توجيه ضربات دقيقة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة.
وتم الكشف لاحقاً عن هوية النظام، ويتعلق الأمر بصاروخ Anthem الذي طورته شركة Covenant Industries. وأكد ألكسندر دريسكول، سكرتير الجيش الأمريكي، أنه تم اختبار النظام في المغرب. وتتوقع الشركة البدء في تسليم الأجزاء الأولى من خط إنتاجها في بداية عام 2027.
وكان التجهيز المقام في طانطان خفيفاً نسبياً؛ إذ تحققت الفرق الأمريكية والمغربية بشكل خاص من الاتصالات، وسير عمل معدات الإطلاق، ومختلف المعايير المتعلقة بطيران الصاروخ. كما تم جمع بيانات الأرصاد الجوية وتحديد الأهداف قبل عملية الإطلاق.
ومع ذلك، لم تعلن واشنطن عن المسافة التي قطعها الصاروخ، ولا عن مدى دقته أو مسار طيرانه، كما لم تُنشر أي نتائج تفصيلية عن عملية الإطلاق.
ويتجاوز مغزى هذه العملية حدود صاروخ شركة Covenant بكثير، إذ تشكل أول عرض توضيحي صنعتی مرتبط بمركز التدريب والتجريب متعدد المجالات في إفريقيا (AMTEC)، الذي ترغب المملكة المغربية والولايات المتحدة في إقامته بطانطان.
وتم توقيع مذكرات تفاهم في 13 يوليوز بين القوات المسلحة الملكية وقيادة “أفريكوم”. ومن المقرر أن يجمع المركز المستقبلي بين منطقة تدريب متعددة المجالات، وأكاديمية مخصصة للطائرات المسيرة (الدرون)، إضافة إلى مركز للابتكار والتجريب. وتشير “أفريكوم” إلى أن إقامته ستتم بشكل تدريجي في طانطان بحلول عام 2030.
وبالنسبة للجانب الأمريكي، يكمن الهدف بشكل خاص في القدرة على إخضاع التقنيات العسكرية الجديدة سريعاً لاختبارات في ظروف الميدان الحقيقية، عبر العمل مع القوات المغربية وأيضاً مع مصنعي القطاع الدفاعي.
ويشكل إطلاق صاروخ Anthem بذلك إحدى أولى التطبيقات العملية لهذا التعاون الجديد. وتؤكد “أفريكوم” منذ الآن أن الدروس المستفادة في طانطان ستُستغل في التجارب القادمة، مما يجعل الصاروخ الأمريكي الجديد مجرد بداية لسلسلة من الأنظمة العسكرية المرشحة للاختبار في المغرب.