aloborlakom.ma
@Aloborlakom

المجلس الاقتصادي: عجز مرتقب في رعاية المسنين يستدعي إصلاحات عاجلة

العبور لكم

يواجه المغرب تحولاً ديموغرافياً متسارعاً يضع منظومة الرعاية الاجتماعية أمام اختبار غير مسبوق.

فمع تراجع معدل الخصوبة إلى 1.97 طفل لكل امرأة، وهو ما يقل عن مستوى تجدد الأجيال، يُتوقع أن ترتفع نسبة كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق من 13.9% المسجلة في عام 2024 لتصل إلى 19.5% بحلول عام 2040.

ولا يقتصر تأثير هذا الشيخوخة المتزايدة على إجهاد صناديق التقاعد ونظام التغطية الصحية فحسب، بل يتعداه ليعكس حاجة ماسة ومستعجلة لخدمات المساعدة المنزلية والرعاية طويلة الأمد للمسنين والأشخاص الذين فقدوا استقلاليتهم الجسدية.
وفي ظل هذه التغيرات، لم تعد العائلات المغربية قادرة على تحمل عبء الرعاية بمفردها كما كان عليه الحال قديماً.

فقد أدت التحولات الاجتماعية المتسارعة، مثل التوسع العمراني، وتقلص حجم الأسرة، وتزايد الهجرة الداخلية والتنقل الجغرافي، إلى إضعاف آليات التضامن العائلي التقليدية.

وأمام هذا الواقع الجديد، شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقريره السنوي لعام 2025 على ضرورة الإسراع بهيكلة “اقتصاد رعاية” حقيقي وشامل، يتولى تنظيم المهن الموجهة لرعاية كبار السن، وذوي الإعاقة، وكافة الفئات المعتمدة على الغير.

ولمواجهة النقص المرتقب في اليد العاملة، يطرح المجلس خيار الاستعانة بالعمالة الأجنبية كعنصر مُكمل للموارد البشرية الوطنية.

غير أن التقرير يؤكد أن الهجرة لا تشكل بديلاً عن الكفاءات المغربية ولن تكون وحدها حلاً حاسماً لأزمة الشيخوخة.

إذ يظل نجاح هذا التوجه مرهوناً بقدرة البلاد على توفير التكوين المهني المتخصص، وتنظيم هذا القطاع الحيوى، إضافة إلى ضمان ظروف عمل لائقة وحماية اجتماعية فعلية لكافة العمال، سواء كانوا مغاربة أم أجانب.
وتشكل الفئات الأجنبية المقيمة بالمغرب فرصة غير مستغلة حتى الآن، حيث قفز عدد المقيمين الأجانب بنسبة 76% خلال عشر سنوات ليصل إلى نحو 148 ألف شخص، أكثر من 80% منهم في سن العمل، لكن مهاراتهم ما تزال بعيدة عن الاستيعاب الكامل في سوق العمل المنظم.

ويخلص المجلس إلى أن عامل الوقت حاسم للغاية؛ فبدون بيئة عمل جاذبة وخدمات مؤهلة، قد يجد المغرب نفسه أمام مجتمع يشيخ بسرعة قبل أن يستكمل إعداد وتنظيم الكوادر المكلفة برعاية أسرته الممتدة وكبار السن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.