المغرب يعيد رسم خريطة تحلية مياه البحر بمشاريع جديدة في تيزنيت وكلميم وطانطان
العبور لكم
كشفت مراسلة صادرة عن وزارة التجهيز والماء عن ملامح المقاربة الجديدة المعتمدة لإنجاز مشاريع تحلية مياه البحر بكل من تيزنيت وكلميم وطانطان، إلى جانب مستجدات مشروع الربط المائي بين الأحواض الشمالية والجنوبية وصولاً إلى سد المسيرة.
وجاءت المراسلة، المؤرخة في 25 ماي 2026 والموجهة إلى رئيس مجلس المستشارين، في إطار تنفيذ التعهدات الحكومية المقدمة خلال جلسة الأسئلة الشفهية المنعقدة في 20 يناير 2026، طبقاً للمادة 298 من النظام الداخلي للمجلس.
محطة مشتركة لخدمة كلميم وطانطان
أوضحت الوزارة أنه، في إطار اعتماد مقاربة تقوم على تجميع مشاريع تحلية مياه البحر في وحدات كبرى، تقرر إنجاز محطة مشتركة بموقع طانطان، بدلاً من إنشاء محطتين منفصلتين بكل من كلميم وطانطان.
وستصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمحطة المرتقبة إلى نحو 100 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً، مع برمجة دخولها حيز الخدمة في أفق سنة 2030.
وسيخصص من إنتاج المحطة حوالي 18 مليون متر مكعب سنوياً لتلبية حاجيات مدينتي كلميم وطانطان من الماء الصالح للشرب، فضلاً عن تخصيص 72 مليون متر مكعب سنوياً للسقي على مستوى الجهة، و10 ملايين متر مكعب للاستعمالات الصناعية.
ويعكس هذا الاختيار توجهاً نحو إنشاء بنية مائية موحدة ذات قدرة إنتاجية كبيرة، عوض توزيع الاستثمارات على منشآت مستقلة محدودة الطاقة.
إدماج مشروع تيزنيت في محطة سوس ماسة
وبخصوص مشروع تحلية مياه البحر لفائدة إقليم تيزنيت، أفادت المراسلة بأنه تقرر إدماجه ضمن مشروع توسيع محطة تحلية مياه البحر بسوس ماسة، بدلاً من إنجاز محطة مستقلة بمدينة تيزنيت.
وستبلغ الطاقة الإجمالية للمنشأة، بعد التوسعة المقررة، حوالي 350 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً، وفق المعطيات الواردة في الوثيقة.
وسيخصص نحو 100 مليون متر مكعب سنوياً لتلبية حاجيات الماء الصالح للشرب بكل من تيزنيت وتارودانت وسيدي إفني وشمال أكادير والمناطق المجاورة.
أما الكمية المتبقية، والبالغة 250 مليون متر مكعب سنوياً، فستوجه لتلبية حاجيات مياه السقي، مع توقع دخول المنشأة الموسعة حيز الخدمة في أفق سنة 2030.
وأكدت الوزارة أن مقاربة تجميع مشاريع التحلية في وحدات كبرى من شأنها تحسين النجاعة التقنية وتقليص تكاليف الاستثمار والاستغلال، خاصة أن هذه المنشآت ستعتمد على الطاقات المتجددة، بما يعزز جاذبيتها في إطار الشراكة مع القطاع الخاص.
ربط مائي ثانٍ نحو سد المسيرة
وتضمنت المراسلة كذلك مستجدات إنجاز الشطر الثاني من مشروع الربط المائي بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع، وصولاً إلى سد المسيرة، بهدف المساهمة في تجاوز إشكالية الإجهاد المائي.
وأوضحت الوزارة أن الربط بين حوضي أبي رقراق وأم الربيع يندرج ضمن المرحلة الثانية من مشروع الربط بين الأحواض المائية الشمالية والجنوبية، المدرج في البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020–2027.
ووفق الوثيقة، يرتقب إنجاز هذه المرحلة في إطار اتفاق مع الجانب الإماراتي، ممثلاً في شركتي «طاقة المغرب» و«ناريفا هولدينغ»، إلى جانب صندوق محمد السادس للاستثمار، في سياق الشراكة الاستراتيجية بين المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأفادت الوزارة بالانتهاء من الدراسات المفصلة المتعلقة بالمشروع، مشيرة إلى أن انطلاق أشغال إنجازه مرتقب في نهاية سنة 2026.
وتضع هذه المشاريع تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض في صلب الاستراتيجية المائية الموجهة لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب، ودعم الأنشطة الفلاحية والصناعية، وتقليص الضغط المتزايد على الموارد المائية التقليدية.