aloborlakom.ma
@Aloborlakom

Hyundai Maroc

الجزائر تتجه لتهدئة علاقاتها مع مالي رغم تمسك باماكو بدعم مغربية الصحراء

العبور لكم – متابعة

تشير تطورات المشهد الدبلوماسي في منطقة الساحل إلى تحول لافت في مقاربة الجزائر لعلاقاتها مع مالي، إذ يبدو أن السلطات الجزائرية اختارت نهج التهدئة وإعادة بناء جسور التعاون مع باماكو، رغم استمرار الأخيرة في تأكيد دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية ومغربية الصحراء.

فخلال الدورة الأخيرة للجنة العليا المشتركة المغربية-المالية، المنعقدة الجمعة الماضية بالعاصمة باماكو، جددت الحكومة المالية موقفها الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. وفي المقابل، لم يصدر عن الجزائر أي رد رسمي على هذا الموقف، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على تغليبها لمسار التقارب مع مالي على الخلافات السياسية المرتبطة بملف الصحراء.

وفي سياق هذا التقارب، استقبل وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، يوم الاثنين، السفير المالي الجديد لدى الجزائر، محمد أمحي الدولو، الذي عاد إلى العاصمة الجزائرية بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأكدت الخارجية الجزائرية أن اللقاء يندرج ضمن “دينامية إيجابية جديدة” تهدف إلى تعزيز علاقات الأخوة وحسن الجوار بين البلدين.

ومن جانبه، وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رسائل تهدئة تجاه السلطات المالية، مؤكداً في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الحوار بين البلدين “إيجابي”، وأن الجزائر ومالي يجمعهما التعاون في مكافحة الجريمة والهجرة غير النظامية، مضيفاً أن البلدين “ليسَا خصمين، بل جاران تجمعهما روابط تاريخية”.

كما شدد تبون على أن الجزائر “لا تتدخل في الشؤون الداخلية لمالي”، وهو تصريح يأتي في ظل انتقادات سابقة وجهت للجزائر بشأن استضافتها شخصيات من المعارضة المالية وممثلين عن حركات تنشط في إقليم أزواد خلال السنوات الماضية.

وكانت الجزائر ومالي قد أعلنتا في 10 يوليوز 2026 استئناف علاقاتهما الدبلوماسية بشكل رسمي، منهية بذلك أزمة استمرت نحو خمسة عشر شهراً، شهدت تبادلاً لاستدعاء السفراء وإغلاق المجال الجوي بين البلدين.

ويرى مراقبون أن استئناف العلاقات بين الجزائر ومالي يأتي في إطار إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية بمنطقة الساحل، خاصة بعد اللقاء الذي جمع الرئيس عبد المجيد تبون بنائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، في أبريل الماضي، والذي تناول، من بين قضايا أخرى، سبل تطبيع العلاقات مع باماكو.

وتعكس هذه التطورات توجهاً جديداً في السياسة الخارجية الجزائرية، يقوم على إعادة بناء العلاقات مع مالي دون ربطها بموقف باماكو الثابت والداعم لمغربية الصحراء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.