مالية عمومية: دين الخزينة المغربية يتجه إلى 1.211 مليار درهم في 2026
مع تراجع نسبة الدين إلى الناتج
العبور لكم – متابعة وتحليل
يتجه إجمالي دين الخزينة بالمغرب إلى بلوغ نحو 1.211 مليار درهم مع نهاية سنة 2026، مقابل 1.156 مليار درهم سنة 2025، وفق توقعات مركز الأبحاث Attijari Global Research (AGR)، التي تشير في الوقت ذاته إلى استمرار التحكم في نسبة الدين مقارنة بالناتج الداخلي الإجمالي والعجز الميزانياتي.
وتعكس هذه التوقعات استمرار اعتماد المملكة على التمويل لتمويل الأوراش والاستثمارات، بالتوازي مع السعي إلى الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية والتحكم في مستويات العجز والمديونية.
الدين الداخلي والخارجي.. ارتفاع متفاوت
بحسب تقرير Budget Focus – يونيو 2026، بلغ إجمالي دين الخزينة عند نهاية يونيو حوالي 1.179 مليار درهم، موزعاً بين 850 مليار درهم من الدين الداخلي و330 مليار درهم من الدين الخارجي.
وبناءً على الفرضيات والتوجهات المالية المعتمدة في قانون المالية لسنة 2026، يتوقع أن يصل الدين الداخلي إلى حوالي 863 مليار درهم مع نهاية السنة، بارتفاع محدود نسبته 1.7% مقارنة بمستواه في نهاية 2025.
في المقابل، يُرتقب أن يرتفع الدين الخارجي بوتيرة أكبر، من حوالي 307 مليارات درهم سنة 2025 إلى 348 مليار درهم في نهاية 2026، أي بزيادة تقدر بـ13.4%.
الدين الخارجي يحافظ على مستوى مرجعي
استقر وزن الدين الخارجي ضمن إجمالي مديونية الخزينة في حدود 28% عند نهاية يونيو 2026.
ويرتبط هذا التطور، من بين عوامل أخرى، بخروج المغرب إلى السوق المالية الدولية خلال شهر مايو الماضي، من خلال إصدار سندات بقيمة 2.25 مليار يورو.
ومن المتوقع أن ترتفع حصة الدين الخارجي إلى حوالي 29% مع نهاية سنة 2026، وهي نسبة تظل، وفق التقرير، ضمن النطاق المرجعي الذي يتراوح بين 25% و30%.
ويعكس هذا المستوى، بحسب القراءة الواردة في التقرير، توجهاً نحو الحفاظ على توازن نسبي بين الدين الداخلي والخارجي، مع مراعاة المخاطر المرتبطة بسعر الصرف والتمويل الخارجي.
نسبة الدين إلى الناتج في اتجاه التراجع
رغم الارتفاع المنتظر في القيمة الإجمالية لدين الخزينة، تشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل تراجع في نسبة الدين إلى الناتج الداخلي الإجمالي.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، يُتوقع أن تنخفض هذه النسبة إلى حوالي 65.5% خلال سنة 2026، مقابل 66.9% سنة 2025، في وقت بلغت فيه حوالي 63.8% مع نهاية يونيو 2026.
ويرتبط هذا التطور بشكل أساسي بدينامية النمو الاقتصادي، إذ يستند السيناريو المالي لسنة 2026 إلى معدل نمو مستهدف يبلغ 4.6%.
وبالتالي، فإن ارتفاع حجم الدين من حيث القيمة لا يعني بالضرورة ارتفاع عبء الدين مقارنة بحجم الاقتصاد، خصوصاً عندما يكون نمو الناتج الداخلي الإجمالي أسرع من وتيرة ارتفاع المديونية.
العجز الميزانياتي تحت السيطرة
على مستوى المالية العمومية، تشير التوقعات إلى إمكانية حصر العجز الميزانياتي خلال سنة 2026 في حدود 55.4 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 3% من الناتج الداخلي الإجمالي.
ويعكس هذا المستوى استمرار توجه السلطات المالية نحو التحكم في العجز والحفاظ على استقرار التوازنات الكبرى، بالتزامن مع استمرار تمويل الاستثمارات والأوراش الاقتصادية والاجتماعية.
نمو اقتصادي مقابل ارتفاع الدين
تُظهر المؤشرات الواردة في التقرير مفارقة مهمة في تطور المالية العمومية المغربية خلال 2026: فمن جهة، يرتفع إجمالي دين الخزينة بالقيمة المطلقة، ومن جهة أخرى يُتوقع أن تتراجع نسبته مقارنة بالناتج الداخلي الإجمالي.
ويعني ذلك أن تقييم المديونية لا يرتبط فقط بحجم الدين، وإنما أيضاً بسرعة نمو الاقتصاد وقدرة الدولة على التحكم في العجز وتدبير حاجيات التمويل.
وفي حال تحققت توقعات النمو والعجز، فإن المغرب سيكون أمام معادلة تقوم على مواصلة تمويل الاستثمارات والأوراش الكبرى، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مسار تدريجي للتحكم في المديونية والتوازنات المالية.
خلاصة
تشير توقعات Attijari Global Research إلى وصول دين الخزينة المغربية إلى نحو 1.211 مليار درهم في 2026، مقابل 1.156 مليار درهم سنة 2025، مع ارتفاع الدين الخارجي بشكل أكبر من الداخلي.
ورغم ذلك، يُتوقع أن تنخفض نسبة الدين إلى الناتج الداخلي الإجمالي إلى 65.5%، بالتزامن مع توقع نمو اقتصادي في حدود 4.6% وعجز ميزانياتي يقارب 3% من الناتج الداخلي الإجمالي.
وتبرز هذه المؤشرات استمرار الرهان على تحقيق التوازن بين تمويل الاستثمار والمحافظة على استدامة المالية العمومية.
تابعوا آخر الأخبار الاقتصادية والمالية والتحليلات عبر ALOBORLAKOM.