aloborlakom.ma
@Aloborlakom

التزكيات تضع الاتحاد الاشتراكي أمام اختبار الديمقراطية الداخلية.. نساء يرفعْن صوت الاحتجاج

العبور لكم

رفضت مجموعة من النساء المنتميات إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اختزال احتجاجاتهن الأخيرة في عدم الحصول على التزكية للانتخابات، مؤكدة أن موقفهن، وفق ما جاء في بيان مطول، يرتبط بما يعتبرنه قضايا تتعلق بالشفافية وتكافؤ الفرص وطريقة تدبير الترشيحات داخل الحزب.

وقالت المعنيات إن احتجاجهن لا يستهدف الحزب أو مؤسساته، وإنما ما وصفنه بـ”ممارسات لا تليق بمرجعية الاتحاد الاشتراكي”، معتبرات أن الانتماء الحزبي لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد وسيلة للوصول إلى البرلمان، بل يفترض أن يستند إلى قناعات سياسية وقيم ومبادئ مشتركة.

انتقاد لمنطق التزكية

وأكدت النساء المحتجات أن حق الحزب في اختيار مرشحيه لا يشكل موضوع اعتراضهن، وإنما ما اعتبرنه مسارات قد تجعل القدرة المالية عاملاً مؤثراً في عملية اختيار المرشحين.

واعتبرن أن الترشح للبرلمان ينبغي أن يستند إلى الكفاءة والقدرة على التشريع والمراقبة والترافع وتمثيل المواطنين والدفاع عن برنامج الحزب، وليس إلى الإمكانات المالية للمرشح أو قدرته على تمويل حملته الانتخابية.

وفي هذا السياق، انتقدت المعنيات ما وصفنه بـ”تحويل التزكيات إلى صفقات”، واعتبرن أن اعتماد المال معياراً، بشكل مباشر أو غير مباشر، في اختيار المرشحين يطرح، بحسب تقديرهن، أسئلة جدية حول الشفافية وتكافؤ الفرص داخل التنظيم.

لسنا ضد الحزب

وشددت النساء على أن احتجاجهن لا يستهدف الاتحاد الاشتراكي كتنظيم سياسي، بل يهدف، حسب تعبيرهن، إلى الدفاع عن مرجعيته وتاريخه ومبادئه.

وجاء في موقفهن: “لسنا ضد الحزب، نحن ضد ما يرتكب باسمه من سلوكيات لا أخلاقية”، مؤكدات أن انتقاد القيادة أو بعض طرق التدبير لا يعني التخلي عن الانتماء للحزب أو معاداته.

كما اعتبرن أن الحزب ينبغي أن يظل أكبر من الأشخاص والقيادات، وأن المسؤولين والهيئات التنظيمية يجب أن يخضعوا للنقد والمساءلة باعتبارهما من أسس العمل الديمقراطي.

رفض اختزال الاحتجاج في “الغضب من التزكية

وانتقدت المعنيات وصف المحتجات بأنهن غاضبات بسبب عدم حصولهن على التزكية، معتبرات أن هذا التوصيف يختزل، وفق رؤيتهن، نقاشاً سياسياً وتنظيمياً في طموح انتخابي شخصي.

وأكدن أن الطموح السياسي حق مشروع، وأن السعي إلى تحمل المسؤولية الانتخابية لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للطعن في دوافع النساء أو التشكيك في مواقفهن.

كما شددن على أن عدداً من النساء اللواتي عبرن عن مواقفهن يمتلكن مسارات مهنية ومدنية مستقلة، ولا يحتجن، بحسب تعبيرهن، إلى التزكية الحزبية لإثبات حضورهن في المجتمع.

انتقاد “المال الانتخابي

وأعادت النساء المحتجات طرح مسألة المال في الحياة السياسية، معتبرات أن مواجهة استعمال المال في الانتخابات ينبغي أن تبدأ أيضاً من داخل الأحزاب السياسية.

وتساءلن عن مدى انسجام اعتماد القدرة المالية كمعيار في اختيار المرشحين مع المرجعية الاشتراكية للحزب، معتبرات أن منح المال امتيازاً سياسياً داخل تنظيم يحمل مرجعية اشتراكية قد يؤدي إلى تكريس ما وصفنه بـ”التمييز الطبقي” وتراجع مبدأ تكافؤ الفرص.

وفي الوقت نفسه، أوضحن أنهن لا يوزعن أحكاماً مسبقة بالفساد، لكنهن يعتبرن أن أي ممارسات تثير شبهة استعمال المال أو النفوذ في عملية الترشيح تستوجب، من وجهة نظرهن، التحقق والمساءلة المؤسساتية.

الدفاع عن حضور النساء داخل الحزب

وأفرد البيان حيزاً لانتقاد ما اعتبرته المعنيات تبخيساً للاحتجاج النسائي، معتبرات أن تحويل مواقف النساء إلى مجرد رد فعل عاطفي أو شخصي بسبب عدم الحصول على التزكية يمثل، بحسب تعبيرهن، شكلاً من أشكال العنف السياسي.

وأكدن رفضهن التعامل مع النساء كـ”ديكور انتخابي”، وشددن على حقهن في المشاركة في صناعة القرار الحزبي، وإبداء الرأي، وانتقاد الممارسات التي يعتبرنها مخالفة للمبادئ التي يؤمن بها الحزب.

كفى اختزالاً للقضية

واختتمت النساء موقفهن بالتأكيد على رفض ما وصفنه بمنطق “البيع والشراء في السياسة”، والمزايدات المالية، وتحويل التزكيات إلى أدوات للتفاوض، إلى جانب رفض استخدام المناضلات والمناضلين كوسائل ضغط في السباق الانتخابي.

وأكدن أن مطلبهن، وفق البيان، لا يتمثل في مواجهة القيادة أو التنظيم، وإنما في الدفاع عن الشفافية والديمقراطية وتكافؤ الفرص والمرجعية السياسية للحزب.

وخلص البيان إلى التأكيد على أن صاحبات الموقف “لسن ضد الحزب، وإنما ضد ما يعتبرنه سلوكيات تتم باسمه”، وأنهن اخترن التعبير عن موقفهن بدل الصمت، دفاعاً عن تصورهن للاتحاد الاشتراكي باعتباره مؤسسة سياسية تقوم على الحرية والعدالة والكرامة والديمقراطية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.