حركية سياسية في الداخلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية
العبور لكم – من الداخلة
أعادت الزيارة التواصلية التي قام بها فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى مدينة الداخلة، النقاش حول الحضور التنظيمي والسياسي للأحزاب في جهة الداخلة وادي الذهب، في سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه مختلف التنظيمات السياسية إلى تعزيز حضورها الميداني، وتقوية هياكلها المحلية، واستقطاب الفاعلين والناخبين، بما يجعل التحركات الحزبية في الأقاليم الجنوبية جزءاً من الدينامية التي تسبق موعد الاقتراع.
حضور لقجع يثير اهتماماً محلياً
وبحسب متابعين للشأن السياسي المحلي، فقد شكل حضور لقجع مناسبة لإعادة تنشيط النقاش داخل صفوف حزب الأصالة والمعاصرة بالجهة، خصوصاً في ظل الدور التنظيمي الذي يضطلع به عدد من القياديين المحليين، وفي مقدمتهم رئيس الجهة والقيادي بالحزب، الخطاط ينجا.
ويرى هؤلاء المتابعون أن قدرة الحزب على تحويل هذا الحضور إلى مكاسب انتخابية ستظل مرتبطة بمدى نجاحه في ترجمة الحركية السياسية إلى عمل تنظيمي مستمر، والتواصل مع الناخبين، وتقديم مرشحين قادرين على المنافسة محلياً.
المنافسة الحزبية تتجه إلى الواجهة
وتكتسي جهة الداخلة وادي الذهب أهمية خاصة في الحسابات الانتخابية، بالنظر إلى موقعها السياسي والاقتصادي، فضلاً عن الرمزية التي تحظى بها الأقاليم الجنوبية في المشهد الوطني.
وفي هذا السياق، يبرز التنافس بين مختلف الأحزاب، ومن ضمنها الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، باعتباره جزءاً من سباق أوسع لتعزيز الحضور الانتخابي في الجهة.
كما أن الزيارات التي يقوم بها قادة الأحزاب وشخصياتها الوطنية يمكن أن تمنح التنظيمات المحلية دفعة إعلامية وتنظيمية، غير أن تأثيرها الفعلي على نتائج الاقتراع يظل رهيناً بعوامل أخرى، من بينها قوة التنظيم المحلي، واختيار المرشحين، والتحالفات، ونسبة المشاركة، ومدى ارتباط البرامج الانتخابية بالانتظارات المحلية.
بين الشعبية والرصيد الانتخابي
ويُنظر كذلك إلى الحضور الوطني لفوزي لقجع، خاصة المرتبط بالقطاع الرياضي وكرة القدم، باعتباره عاملاً يمكن أن يساعد على جذب الاهتمام خلال اللقاءات التواصلية. غير أن تحويل هذه الشعبية إلى أصوات انتخابية مباشرة يظل أمراً لا يمكن حسمه مسبقاً.
فالاستحقاق الانتخابي لا يُقاس فقط بحجم الحضور في اللقاءات أو التفاعل معها، وإنما بالقدرة على بناء شبكات انتخابية فعالة واستقطاب الناخبين يوم الاقتراع.
هل تتغير موازين المنافسة؟
وتشير القراءة العامة للحركية السياسية الحالية في الداخلة إلى أن الأحزاب تستعد لمعركة انتخابية ستكون فيها البنية التنظيمية والحضور الميداني من أبرز عناصر المنافسة.
وفي الوقت الذي يرى فيه مقربون من حزب الأصالة والمعاصرة أن التحركات الأخيرة يمكن أن تعزز موقع الحزب بالجهة، يعتبر متابعون آخرون أن الحكم على موازين القوى يظل سابقاً لأوانه، خصوصاً في غياب معطيات انتخابية أو استطلاعات موثوقة يمكن أن تحدد اتجاهات الناخبين.
وعليه، تبدو زيارة لقجع إلى الداخلة مؤشراً على تصاعد الحركية الحزبية بالجهة، لكنها لا تكفي وحدها للقول إن موازين القوى الانتخابية قد تغيرت بشكل حاسم.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، ستتجه الأنظار إلى قدرة مختلف الأحزاب على ترجمة تحركاتها السياسية والتنظيمية إلى حضور فعلي داخل الدوائر الانتخابية، في انتظار أن يكشف الاقتراع عن حجم كل طرف وموقعه الحقيقي في الخريطة السياسية للجهة .