إنفاق الأحزاب على «ميتا».. أموال الإعلانات الرقمية لا تعكس بالضرورة نتائج الانتخابات
العبور لكم – الرباط
كشفت بيانات مكتبة الإعلانات التابعة لـ«ميتا» عن تفاوت كبير في حجم الإنفاق الإعلاني للأحزاب المغربية على «فايسبوك» و«إنستغرام» خلال الفترة الممتدة من 25 يونيو إلى 22 شتنبر 2026، أي قبل يوم واحد من الانتخابات التشريعية.
وبحسب البيانات، أنفقت تسعة أحزاب وشخصيات مرتبطة بها ما مجموعه 290 ألفاً و793 دولاراً على الإعلانات المدفوعة، تصدرها حزب التجمع الوطني للأحرار بـ189 ألفاً و384 دولاراً، مقابل 61 ألفاً و343 دولاراً لحزب الأصالة والمعاصرة.
إنفاق كبير.. ونتائج انتخابية مختلفة
المفارقة تظهر عند مقارنة هذه الأرقام بنتائج اقتراع 23 شتنبر. فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً.
وبذلك، لا تسير قيمة الإنفاق الإعلاني الرقمي بالضرورة في الاتجاه نفسه مع عدد المقاعد المحصل عليها، وهو ما يجعل الإعلانات على منصات التواصل مؤشراً على حجم الحضور الرقمي، وليس مقياساً مستقلاً للحصيلة الانتخابية.
RNI وPAM.. استراتيجيتان مختلفتان
سجل «RNI» أكبر حجم إنفاق خلال الفترة المذكورة، بينما اعتمد «PAM» على عدد أكبر من الإعلانات؛ إذ بلغ عدد إعلاناته 1,769 إعلاناً مقابل 936 إعلاناً لـRNI، وفق البيانات المنشورة.
كما سجلت أحزاب أخرى إنفاقاً أقل بكثير، من بينها حزب العدالة والتنمية بـ84 دولاراً والحركة الشعبية بـ51 دولاراً خلال الفترة نفسها. وتبرز هذه الفوارق اختلافاً واضحاً في طرق استخدام المنصات الرقمية خلال الحملة الانتخابية.
هل تحسم الإعلانات الرقمية الانتخابات؟
تقدم هذه الأرقام صورة عن الاستثمار في الإعلانات المدفوعة، لكنها لا تقيس مجمل النشاط السياسي على الإنترنت، ولا تشمل المنشورات المجانية أو الحملات الميدانية واللقاءات المباشرة وباقي أشكال الإنفاق الانتخابي.
كما أن الوصول الرقمي لا يعني بالضرورة تحول التفاعل إلى أصوات انتخابية، خصوصاً أن القرار الانتخابي يتأثر بعوامل متعددة، من بينها حضور المرشحين محلياً، والتنظيم الحزبي، وطبيعة الدوائر، والبرامج والخطاب الانتخابي.
وتكشف تجربة انتخابات 2026 أن المال الموجه إلى الإعلانات الرقمية يمثل جزءاً واحداً فقط من المشهد الانتخابي المغربي، وأن مقارنة الإنفاق بالنتائج تفتح نقاشاً أوسع حول حدود تأثير «فايسبوك» و«إنستغرام» في تشكيل السلوك الانتخابي.