aloborlakom.ma
@Aloborlakom

بعد تصدره بـ97 مقعداً.. كيف ستُبنى أغلبية الحكومة المقبلة؟ ومن يقود المرحلة الجديدة؟

العبور لكم – الرباط

لم تنتهِ انتخابات 23 شتنبر بإعلان النتائج النهائية، بل فتحت الباب أمام مرحلة سياسية جديدة عنوانها الأبرز: من سيشكل الحكومة المقبلة؟ وكيف ستُبنى الأغلبية داخل مجلس النواب؟ ومن سيتولى قيادة المرحلة الحكومية الجديدة؟

فالنتائج النهائية وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة المشهد البرلماني بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً. وأكدت وزارة الداخلية أن النتائج النهائية لم تعرف أي تغيير مقارنة بالنتائج المؤقتة، داخل مجلس النواب الذي يضم 395 مقعداً.

لكن تصدر الانتخابات لا يعني امتلاك الأغلبية.

فـ97 مقعداً تضع حزب الأصالة والمعاصرة في موقع الحزب الأول، لكنها تترك أمامه مهمة بناء أغلبية قادرة على تجاوز عتبة 198 مقعداً المطلوبة للحصول على ثقة مجلس النواب في البرنامج الحكومي.

من 97 إلى 198.. معركة الأرقام تبدأ

الحساب البرلماني الأول يبدو واضحاً: حزب الأصالة والمعاصرة يحتاج إلى 101 مقعد إضافي للوصول إلى الأغلبية المطلقة بمفرده مع حلفائه.

أما إذا جمع مقاعده مع التجمع الوطني للأحرار، فإن المجموع يصل إلى:

97 + 66 = 163 مقعداً.

أي أن الحزبين سيحتاجان إلى 35 مقعداً إضافياً على الأقل لتجاوز عتبة 198.

وهنا يظهر حزب الاستقلال كأحد أهم الأرقام في معادلة الأغلبية.

ففي حال جمع:

الأصالة والمعاصرة + التجمع الوطني للأحرار + الاستقلال

يصل مجموع المقاعد إلى:

97 + 66 + 65 = 228 مقعداً.

أي أغلبية تتجاوز العتبة المطلوبة بـ30 مقعداً.

من الناحية الحسابية، توفر هذه التركيبة أغلبية واضحة داخل مجلس النواب، لكن الحساب العددي وحده لا يحسم شكل الحكومة، لأن بناء التحالف يتطلب اتفاقاً سياسياً حول البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات وأولويات المرحلة المقبلة.

العدالة والتنمية يحسم موقعه.. المعارضة بدل الحكومة

عودة حزب العدالة والتنمية إلى مجلس النواب بـ54 مقعداً كانت إحدى أبرز مفاجآت انتخابات 2026، بعدما لم يحصل الحزب سوى على 13 مقعداً في انتخابات 2021.

لكن هذه العودة البرلمانية لا تعني توجه الحزب نحو المشاركة في الحكومة المقبلة.

فالأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، أعلن أن الحزب لن يشارك في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يضع العدالة والتنمية عملياً في موقع المعارضة بالنسبة إلى السيناريو الحكومي الذي يقوده البام.

وبذلك، فإن جمع مقاعد البام والأحرار والاستقلال والعدالة والتنمية، والذي يصل حسابياً إلى 282 مقعداً، لا يمثل سيناريو سياسياً مطروحاً في ضوء الموقف المعلن للحزب، بل مجرد عملية حسابية على خريطة المقاعد.

كما أن مكونات يسارية اختارت بدورها عدم الدخول في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، ما يجعل معادلة تشكيل الأغلبية أكثر تركيزاً على الأحزاب التي ستشارك فعلياً في المشاورات الحكومية.

وهنا تتغير طبيعة السؤال.

لم يعد الأمر يتعلق بمن يستطيع نظرياً الوصول إلى 198 مقعداً، بل بمن يرغب فعلياً في المشاركة في الأغلبية، وما الشروط التي سيضعها كل حزب أمام المشاورات.

حزب الاستقلال.. الرقم الذي قد يحسم الحسابات

بـ65 مقعداً، يحتل حزب الاستقلال موقعاً مهماً في الحسابات البرلمانية الجديدة.

فانضمامه إلى البام والأحرار يرفع الأغلبية إلى 228 مقعداً، وهي أغلبية مريحة عددياً.

لكن ذلك لا يعني أن الحكومة قد تشكلت بالفعل.

فالأحزاب الثلاثة تدخل المرحلة الجديدة بنتائج انتخابية مختلفة، وبرامج انتخابية ومواقف سياسية خاصة بها، كما أن تشكيل الحكومة يتطلب تفاهمات حول هندسة الأغلبية وتوزيع الحقائب والمسؤوليات والبرنامج الذي ستلتزم به أمام البرلمان.

ولهذا، فإن الأسابيع المقبلة ستكون مرحلة مشاورات سياسية أكثر منها مرحلة حسابات انتخابية.

من سيصبح رئيس الحكومة المقبل؟

يأتي السؤال عن رئيس الحكومة في قلب المرحلة الجديدة.

وينص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.

ومع تصدر الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، يصبح الحزب في موقع الحزب الذي ستدور حوله مسألة تعيين رئيس الحكومة المقبل. لكن الشخصية التي ستتولى المنصب لا تصبح محسومة بمجرد إعلان النتائج.

وقد برزت في النقاش السياسي والإعلامي أسماء من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، لكن الحديث عن الأسماء المتداولة لا يعادل إعلاناً رسمياً عن التعيين.

لذلك، تبقى المرحلة الحاسمة مرتبطة بالقرار الرسمي وبالمسار الدستوري الذي يلي إعلان النتائج.

ماذا ينتظر رئيس الحكومة المقبل؟

بعيداً عن الحسابات الحزبية، سيكون أمام رئيس الحكومة المقبل جدول ثقيل من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

فالانتخابات جرت في سياق كانت فيه قضايا الشغل، القدرة الشرائية، الصحة، التعليم، السكن، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية من أبرز انتظارات المواطنين. كما أشارت تقارير خلال فترة الانتخابات إلى استمرار تحديات مرتبطة ببطالة الشباب والفوارق المجالية.

التشغيل.. الملف الأكثر حساسية

سيكون خلق فرص العمل وتحسين إدماج الشباب في سوق الشغل من الملفات التي ستفرض نفسها على الحكومة الجديدة.

وتزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى استمرار ارتفاع بطالة الشباب، في وقت أصبحت فيه مطالب الجيل الجديد مرتبطة بشكل مباشر بالعمل والدخل والاستقرار الاجتماعي.

وهنا سيكون الاختبار أمام الحكومة هو الانتقال من الوعود الانتخابية إلى برامج قابلة للقياس، سواء عبر الاستثمار أو دعم المقاولات أو التكوين أو السياسات النشيطة للتشغيل.

الصحة والتعليم

سيكون قطاعا الصحة والتعليم أيضاً ضمن الملفات الأساسية.

فالحكومة الجديدة ستواجه مطالب مرتبطة بتحسين جودة الخدمات العمومية، وتوفير الموارد البشرية، وتقليص الفوارق بين المدن والمناطق، ومواصلة الإصلاحات التي بدأت خلال السنوات الماضية.

القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية

القدرة الشرائية ستكون بدورها واحدة من أبرز الملفات.

فالحكومة المقبلة ستكون مطالبة بالموازنة بين دعم القدرة الشرائية وتمويل البرامج الاجتماعية، وبين الحفاظ على التوازنات المالية والاقتصادية للدولة.

وسيكون ملف الحماية الاجتماعية أمام مرحلة جديدة من التنفيذ والتقييم، خصوصاً في ما يتعلق بمدى وصول الدعم والخدمات إلى الفئات المستهدفة.

قانون المالية وبرنامج الحكومة.. أول اختبار حقيقي

بعد تشكيل الحكومة، سيأتي الاختبار المؤسساتي الأبرز: عرض البرنامج الحكومي أمام مجلس النواب وطلب الثقة.

وهنا تظهر أهمية رقم 198.

فالحكومة ستحتاج إلى أغلبية مطلقة من أعضاء مجلس النواب للمصادقة على برنامجها، ما يجعل التفاهم بين مكونات الأغلبية أمراً أساسياً منذ بداية الولاية.

بعد ذلك، سيكون قانون المالية من أول الملفات التي ستكشف طبيعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الجديدة.

فالأرقام التي ستتضمنها الميزانية ستوضح إلى أي حد تستطيع الحكومة ترجمة وعود الحملة الانتخابية إلى سياسات عمومية ممولة وقابلة للتنفيذ.

2030.. حكومة أمام ورش كبير

إلى جانب الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ستجد الحكومة المقبلة نفسها أمام ورش التحضير لتنظيم كأس العالم 2030 بالمغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

ويتعلق الأمر باستثمارات كبرى في الملاعب، والنقل، والمطارات، والبنية التحتية، والفنادق والسياحة والخدمات.

كما أن هذا الورش سيكون مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي يتجاوز فترة تنظيم البطولة.

وقد أشارت تقارير إلى أن الحكومة المقبلة ستتولى الإشراف على المرحلة النهائية من برنامج استثماري واسع مرتبط بالتحضير للمونديال.

المعارضة أمام مرحلة جديدة

في الجهة المقابلة، ستكون المعارضة أمام واقع برلماني مختلف.

فالعدالة والتنمية عاد بقوة نسبية إلى مجلس النواب بـ54 مقعداً، فيما تتوفر مكونات اليسار على مقاعد موزعة بين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعداً، وتحالف اليسار بـ8 مقاعد.

وبالتالي، فإن البرلمان المقبل لن يكون فقط فضاءً للتصويت على برنامج الحكومة وقوانينها، بل سيكون أيضاً ساحة لمراقبة الأداء الحكومي وطرح البدائل ومساءلة الأغلبية.

وستكون طريقة تنظيم المعارضة وتنسيق مواقفها من الملفات الكبرى إحدى القضايا التي ستتضح مع بداية الولاية البرلمانية.

المشاركة الانتخابية تفتح سؤال الثقة

إلى جانب توزيع المقاعد، حملت انتخابات 23 شتنبر رقماً مهماً يتعلق بالمشاركة.

فوزارة الداخلية أعلنت أن نسبة المشاركة الوطنية بلغت 38.08%.

وهو رقم سيجعل مسألة الثقة السياسية وحجم مشاركة المواطنين في الحياة العامة حاضرة في النقاش حول المرحلة المقبلة.

وبالتالي، فإن الحكومة المقبلة لن تواجه فقط مهمة الحصول على الأغلبية داخل البرلمان، بل ستكون أمام تحدي ترجمة نتائج الانتخابات إلى سياسات يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.

الأغلبية موجودة على الورق.. والمفاوضات هي التي ستحدد شكلها

النتائج النهائية أعطت حزب الأصالة والمعاصرة 97 مقعداً، ووضعت التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية بـ66 مقعداً، والاستقلال ثالثاً بـ65، فيما عاد العدالة والتنمية بقوة نسبية إلى البرلمان بـ54 مقعداً.

وبالحساب البسيط، فإن تحالف البام والأحرار والاستقلال يصل إلى 228 مقعداً، أي أكثر من الأغلبية المطلقة المطلوبة.

لكن هذه الأرقام لا تعني أن الحكومة المقبلة قد حُسمت بكل تفاصيلها.

فالمرحلة المقبلة ستحددها المشاورات السياسية، وقرار رئيس الحكومة المكلف، ومواقف الأحزاب، وطبيعة البرنامج الحكومي، وتوزيع المسؤوليات داخل الأغلبية.

وفي المقابل، حسم العدالة والتنمية موقفه باتجاه المعارضة بالنسبة إلى حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، فيما اختارت مكونات يسارية كذلك عدم المشاركة في هذه الأغلبية.

وهكذا، تنتقل السياسة المغربية بعد انتخابات 23 شتنبر من حساب الصناديق إلى حساب التحالفات.

الرقم 97 منح الأصالة والمعاصرة صدارة البرلمان، والرقم 228 يوضح إمكانية بناء أغلبية من ثلاثة أحزاب، لكن السؤال الذي سيحسم المرحلة المقبلة ليس فقط: كم مقعداً تملك الأحزاب؟

بل أيضاً: ما شكل الحكومة؟ من سيقودها؟ ما البرنامج الذي ستقدمه؟ وكيف ستتعامل مع ملفات الشغل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية والاستثمار والحماية الاجتماعية، في وقت تدخل فيه البلاد مرحلة حاسمة من التحضير لمونديال 2030؟

هذه هي الأسئلة التي ستنتقل معها انتخابات 23 شتنبر من مرحلة النتائج إلى مرحلة تشكيل الحكومة وتدبير الولاية السياسية الجديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.