aloborlakom.ma
@Aloborlakom

14 مليون دولار في قلب ملف تندرارة.. ماذا وقع في النزاع الضريبي لساوند إنيرجي؟

من مطالبات ضريبية بملايين الدولارات إلى تسوية مالية معلنة سنة 2023.. نعيد تركيب المسار الزمني للنزاع الضريبي الذي جمع الشركة البريطانية ساوند إنيرجي بالإدارة الضريبية المغربية، ونطرح أسئلة حول المبالغ المطالب بها ومآلها وانعكاساتها على مشروع غاز تندرارة

العبور لكم – تندرارة

لم يقتصر مشروع غاز تندرارة بإقليم فجيج على الجوانب التقنية والاستثمارية المرتبطة باستكشاف الغاز وإنتاجه، بل رافقته أيضاً ملفات مالية وضريبية أثارت تساؤلات حول طبيعة المعاملات التي أجرتها شركة «ساوند إنيرجي» بالمغرب، وحجم المطالبات الضريبية التي أعلنت عنها الشركة، قبل التوصل إلى تسوية مع السلطات الضريبية سنة 2023.

وتكشف البيانات المنشورة من طرف الشركة أن النزاع امتد لعدة سنوات، وشمل أكثر من شركة تابعة لها بالمغرب، مع اختلاف المبالغ والفترات والعمليات التي كانت موضوع مراجعة ضريبية.

من مطالبة بـ14 مليون دولار إلى إشعار إضافي بـ22.5 مليون دولار

بدأ الملف يبرز إلى العلن في شتنبر 2020، عندما أعلنت شركة «ساوند إنيرجي» أن فرعها المغربي «Sound Energy Morocco East Limited» توصل بإشعار من الإدارة الضريبية المغربية، عقب عملية افتحاص شملت السنوات الممتدة من 2016 إلى 2018.

وقدرت الشركة المطالبات الضريبية المرتبطة بهذا الإشعار بحوالي 14 مليون دولار، مشيرة إلى أنها تعترض على الأسس والتفسيرات التي اعتمدتها الإدارة الضريبية، خصوصاً فيما يتعلق ببعض العمليات المرتبطة بنقل الحقوق والتعاملات بين الشركات التابعة لها.

وفي يونيو 2021، كشفت الشركة عن إشعار ضريبي إضافي يخص شركة مغربية أخرى تابعة لها، ويتعلق بمطالبات قدرت بحوالي 22.5 مليون دولار عن سنة 2017. وارتبطت هذه المطالبات، وفق توضيحات الشركة، بعمليات نقل حقوق ومهام تشغيلية، إضافة إلى مصاريف الاستكشاف التي كانت تؤدى من المملكة المتحدة وبعض المعاملات بين الشركات التابعة.

وبذلك أصبح الملف يتضمن مطالبات ضريبية كبيرة، غير أن هذه الأرقام تمثل تقديرات وإشعارات أعلنت عنها الشركة خلال مراحل النزاع، ولا ينبغي اعتبارها جميعاً ديوناً نهائية مستقرة أو جمعها بشكل مباشر باعتبارها مبلغاً واحداً مستحقاً.

اجتماع مع وزارة المالية ومسار النزاع أمام اللجان والمحاكم

في 31 ماي 2021، أعلنت «ساوند إنيرجي» عن عقد اجتماع مع مسؤولين وممثلين عن وزارة الاقتصاد والمالية والإدارة الضريبية، بحضور ممثلين عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن،  إلى جانب مسؤولي صندوق الاستثمار في النفط والغاز (OGIF)  وفق ما ورد في بلاغ الشركة.

وقد وصفت الشركة ذلك اللقاء بأنه يدخل في إطار الحوار غير الرسمي بشأن الخلافات الضريبية القائمة. لكن الإعلان عن الاجتماع لا يعني، في حد ذاته، أن المطالبات الضريبية أُلغيت أو أن اتفاقاً نهائياً بشأنها قد تم التوصل إليه في ذلك التاريخ.

وخلال سنة 2022، أعلنت الشركة عن تطورات جديدة في المسار الضريبي. فقد أشارت إلى أن لجنة ضريبية محلية أيدت تقديرات تقارب 21.4 مليون دولار في ملف مرتبط بإحدى شركاتها التابعة، عن الفترة الممتدة بين 2016 و2017، دون احتساب الغرامات والفوائد، وهو القرار الذي أعلنت الشركة أنها طعنت فيه قضائياً.

وفي ملف منفصل، أعلنت الشركة أن المحكمة رفضت طلباً لإلغاء قرار لجنة ضريبية محلية يتعلق بمطالبات تقارب 2.5 مليون دولار عن الفترة الممتدة من 2016 إلى 2018، مرتبطة بعملية تفويت أصول لشركة «شلومبرجير» في سياق اتفاق بترولي جديد. وأكدت الشركة حينها أنها قررت استئناف الحكم.

وتبرز هذه التطورات أن النزاع لم يكن ملفاً واحداً بمبلغ موحد، بل شمل عدة إجراءات ومطالبات وقرارات مرتبطة بشركات وفترات وعمليات مختلفة.

تسوية سنة 2023.. ما المبلغ الذي تم الاتفاق عليه؟

في ماي 2023، أعلنت «ساوند إنيرجي» التوصل إلى اتفاق مع السلطات الضريبية المغربية من أجل التسوية النهائية للنزاعات الضريبية القائمة، عبر أداء المبالغ المتفق عليها على مراحل تمتد إلى ست سنوات.

ووفق المعطيات التي نشرتها الشركة، بلغت القيمة الإجمالية غير المخصومة للتسوية حوالي 2.45 مليون دولار، أي ما يعادل نحو مليوني جنيه إسترليني، بينما قدرت القيمة بعد احتساب الخصم بحوالي 1.97 مليون دولار، أو نحو 1.63 مليون جنيه إسترليني.

وعند إبرام الاتفاق، أعلنت الشركة عن أداء مبلغ أولي يقارب 126 ألف جنيه إسترليني، على أن تتم تسوية المبلغ المتبقي وفق جدول أداء يمتد لست سنوات.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند قراءة الأرقام، لأن مبلغ التسوية المعلن سنة 2023 يختلف عن المطالبات والتقديرات التي سبق أن كشفت عنها الشركة خلال سنوات النزاع. كما أن إعلان التسوية لا يعني أن المبلغ كاملاً أُدي فوراً إلى الخزينة العامة.

ففي الحسابات السنوية للشركة برسم سنة 2023، ظهر التزام ضريبي متبقٍ بقيمة 1.609 مليون جنيه إسترليني، موزع بين التزامات قصيرة الأجل بقيمة 199 ألف جنيه إسترليني والتزامات طويلة الأجل بقيمة 1.410 مليون جنيه إسترليني.

سؤال برلماني يعيد الملف إلى الواجهة

لم تتوقف التساؤلات عند المعطيات المحاسبية وإعلانات الشركة، بل امتدت إلى المؤسسة التشريعية. فقد تقدم النائب البرلماني عبد الله بووانو بسؤال كتابي إلى وزارة الاقتصاد والمالية تحت رقم 15038، تناول فيه موضوع استفادة شركة مغربية من شراكة ذات طابع احتكاري مع شركة أجنبية مقابل إسقاط ضرائب مستحقة للخزينة العامة.

غير أن السؤال البرلماني يظل، من الناحية القانونية والصحفية، وسيلة لطلب التوضيح والمساءلة، ولا يشكل في حد ذاته دليلاً على وقوع إسقاط غير قانوني للضرائب أو وجود امتيازات غير مشروعة. وتشير الصفحة الرسمية لمجلس النواب، وفق المعطيات المتاحة، إلى أن السؤال لم يكن قد تلقى جواباً بعد.

وهنا تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من الجهات المعنية بشأن الأساس القانوني والمالي الذي اعتمد في التسوية، وكيفية تحديد المبلغ النهائي، وما إذا كانت جميع المطالبات السابقة قد أُدرجت ضمن الاتفاق نفسه.

بين الأرقام المعلنة والحاجة إلى توضيحات رسمية

إن مقارنة المطالبات الأولية التي أعلنت عنها «ساوند إنيرجي» سنة 2020 والإشعارات الإضافية سنة 2021، بالتقديرات التي ظهرت خلال المساطر الضريبية سنة 2022، ثم مبلغ التسوية المعلن سنة 2023، تطرح أسئلة مشروعة حول تطور هذا الملف.

لكن الوصول إلى استنتاج دقيق يتطلب الاطلاع على الوثائق الرسمية للتسوية، ومحاضر اللجان الضريبية، والقرارات القضائية النهائية، إلى جانب توضيحات الإدارة الضريبية والشركة المعنية. فالأرقام المنشورة في بلاغات الشركة لا تكفي وحدها لتفسير جميع مراحل النزاع أو تحديد طبيعة كل مبلغ ومآله النهائي.

وتفتح هذه المعطيات الباب أمام الحلقة الثالثة والأخيرة من هذا التحقيق، التي ستتناول موقع اتفاقات غاز تندرارة في منظومة المنافسة الاقتصادية بالمغرب، ودور مجلس المنافسة في مراقبة الاتفاقات والعمليات المرتبطة بسوق الغاز، ومدى توفر الشفافية وتكافؤ الفرص في مشروع استراتيجي يرتبط بثروة وطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.