العبور لكم – الجبهة
في خطوة تروم تعزيز الأمن المائي وتنويع مصادر التزود بالماء الصالح للشرب، دشنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات لطنجة-تطوان-الحسيمة، يوم الجمعة 7 نونبر 2026، محطة متكاملة لتحلية مياه البحر بمدينة الجبهة التابعة لإقليم شفشاون، بهدف تحسين ظروف التزود بالمياه لفائدة الساكنة المحلية، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية.
ويأتي هذا المشروع ضمن توجهات تطوير البنيات التحتية المائية وتعزيز قدرة المناطق الساحلية على مواجهة تقلبات الموارد التقليدية، من خلال اعتماد تقنيات حديثة تتيح الاستفادة من مياه البحر وتحويلها إلى مياه صالحة للاستهلاك البشري.
استثمار بـ13 مليون درهم لخدمة آلاف السكان
وخصصت وزارة الداخلية غلافاً مالياً يناهز 13 مليون درهم لإنجاز هذه المنشأة، التي ستوفر مورداً مائياً إضافياً لفائدة حوالي 14 ألفاً و500 نسمة، خصوصاً بمدينة الجبهة وجماعة أمتار، وفق المعطيات التي قدمها يونس حجاج، المدير العام المساعد المكلف بالاستغلال بالشركة الجهوية متعددة الخدمات لطنجة-تطوان-الحسيمة.
ومن المرتقب أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة نحو 864 متراً مكعباً من المياه المحلاة يومياً، أي ما يعادل 10 لترات في الثانية، بما يعزز إمكانيات التزود بالماء الصالح للشرب ويخفف الضغط على الموارد المائية المتاحة بالمنطقة.
تقنية التناضح العكسي لضمان جودة المياه
وتتكون المنشأة من وحدة مدمجة لتحلية مياه البحر تعتمد تقنية التناضح العكسي، إلى جانب تجهيز بئر بصبيب يبلغ 24.3 لتراً في الثانية، وإنجاز قنوات لنقل المياه الخام والمعالجة، فضلاً عن توفير ربط كهربائي مخصص لضمان تشغيل مختلف مكونات المحطة.
وتشمل منظومة المعالجة مراحل متكاملة من الترشيح والمعالجة الأولية، مروراً بإعادة التمعدن، وصولاً إلى التطهير النهائي، وهي عمليات تهدف إلى ضمان جودة المياه المنتجة ومطابقتها للمعايير المعتمدة للاستهلاك البشري.
تحلية مياه البحر.. رهان متزايد على الأمن المائي
ويبرز هذا المشروع أهمية الاستثمار في تقنيات تحلية مياه البحر باعتبارها إحدى الآليات الممكنة لتنويع مصادر المياه، خاصة بالمناطق الساحلية التي تواجه تحديات مرتبطة بتراجع الموارد التقليدية وتزايد الطلب على الماء.
كما يعكس إنجاز محطة الجبهة توجهاً نحو تطوير حلول مائية محلية تستجيب للحاجيات المتزايدة للسكان، مع تعزيز استمرارية خدمات التزود بالماء الصالح للشرب وتحسين جودة البنيات التحتية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.
وبين أهمية المشروع من الناحية التقنية وحجم المستفيدين المرتقبين، يبقى الرهان الأساسي مرتبطاً بضمان استدامة تشغيل المحطة، وجودة المياه المنتجة، وقدرتها على الاستجابة المنتظمة لحاجيات الساكنة، بما يجعلها إضافة مهمة للمنظومة المائية بإقليم شفشاون.