ارتفاع أسعار الوقود والميزانية يثيران مخاوف من عودة الاحتقان الاجتماعي في فرنسا
العبور لكم – وكالات
تواجه الساحة السياسية الفرنسية، في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية، ضغوطاً متزايدة مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود وتحديات الميزانية، وسط مخاوف من تجدد الاحتجاجات الاجتماعية على خلفية تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة «لوفيغارو»، فإن الارتفاع الجديد في أسعار البنزين يعيد إلى الواجهة شبح حركة احتجاجية شبيهة بتلك التي شهدتها فرنسا خلال احتجاجات «السترات الصفراء» سنة 2018، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي.
ووصل متوسط سعر لتر البنزين من نوع SP95 إلى نحو 2.15 يورو، وفق المعطيات التي أوردها المصدر، وهو مستوى مرتفع يعيد ملف أسعار المحروقات إلى صدارة النقاش العام في فرنسا.
وفي هذا السياق، أقدم نحو خمسين صياداً بحرياً، الثلاثاء، على عرقلة مداخل مستودع نفطي في فوس-سور-مير بمنطقة بوش دو رون، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجه بعض القطاعات الاقتصادية.
وترى «لوفيغارو» أن تزامن أزمة أسعار الوقود مع النقاش حول مشروع الميزانية والضغوط المالية يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد السياسي الفرنسي، في وقت تستعد فيه الأحزاب والتيارات السياسية لخوض مرحلة انتخابية حاسمة.
كما يشير التحليل إلى أن بعض المرشحين قد يوظفون المخاوف المرتبطة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي ضمن خطاباتهم الانتخابية، مع تركيز سياسي على ما يعتبرونه تراجعاً في الأوضاع العامة داخل البلاد.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ذكرى احتجاجات «السترات الصفراء» حاضرة في المشهد الفرنسي. فقد انطلقت تلك الحركة سنة 2018 على خلفية رفض ارتفاع أسعار المحروقات، قبل أن تتحول إلى احتجاجات أوسع نطاقاً حول القدرة الشرائية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى المصدر أن ارتفاع أسعار الوقود مجدداً قد يؤدي إلى تصاعد المطالب الاجتماعية، غير أن طبيعة وحجم أي تحرك احتجاجي مستقبلي يظلان مرتبطين بتطور الأسعار وردود فعل الحكومة والقوى السياسية والمجتمع المدني.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، يضع هذا الوضع ملف القدرة الشرائية وأسعار الطاقة والميزانية العامة أمام المرشحين والأحزاب، في ظل انتظار الناخبين لمواقف وبرامج واضحة بشأن معالجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وتبقى إمكانية تحول الاحتقان الحالي إلى حركة احتجاجية واسعة أمراً غير محسوم، في انتظار تطورات أسعار الوقود والسياسات الحكومية والتفاعل الشعبي معها خلال الأشهر المقبلة.
المصدر: لوفيغارو – تحليل للكاتب لوكاس هيلين.