aloborlakom.ma
@Aloborlakom

قرار 2797 في الواجهة.. هل تتجه قضية الصحراء نحو تغيير مسارها داخل الأمم المتحدة؟

العبور لكم – من الرباط

اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا أن الدينامية الدبلوماسية المتسارعة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، تفرض، وفق تقديره، مراجعة طريقة تعاطي منظومة الأمم المتحدة مع هذا الملف، بما في ذلك بحث إنهاء إدراجه ضمن جدول أعمال لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة (C-24).

ويرى جخا أن استمرار مناقشة قضية الصحراء داخل اللجنة بات، من وجهة نظره، متجاوزاً للتطورات التي عرفها مسار النزاع على مستوى مجلس الأمن، مستنداً في ذلك إلى جملة من الاعتبارات القانونية والسياسية والتحولات التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة.

وتنسجم هذه الرؤية، بحسب المحلل السياسي، مع الموقف الذي عبّر عنه السفير الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال بشأن ضرورة مواءمة مسار معالجة القضية داخل أجهزة الأمم المتحدة مع التطورات التي يعرفها مسارها السياسي على مستوى مجلس الأمن.

وأوضح جخا أن إحدى الركائز التي يستند إليها في هذا الطرح تتمثل في المكانة التي يمنحها ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن في قضايا السلم والأمن الدوليين. وتنص المادة 12 من الميثاق على أنه، ما دام مجلس الأمن يمارس الوظائف المنوطة به بشأن نزاع أو وضعية معينة، لا يجوز للجمعية العامة إصدار توصيات بشأنها إلا إذا طلب المجلس ذلك. كما يمنح الميثاق مجلس الأمن المسؤولية الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، فيما تلزم المادة 25 الدول الأعضاء بتنفيذ قراراته.

وفي هذا السياق، يستند جخا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي مدّد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) إلى 31 أكتوبر 2026، وأكد دعمه للمفاوضات التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.

ويرى المحلل السياسي أن هذا القرار يعزز، في تقديره، مركزية المسار السياسي الذي يشرف عليه مجلس الأمن، ويجعل استمرار مقاربة الملف من خلال أجهزة أخرى للأمم المتحدة، ومنها لجنة تصفية الاستعمار، موضوعاً يستحق المراجعة في ضوء التطورات الجديدة.

وفي المقابل، فإن القرار 2797 لا ينص حرفياً على أن تسوية النزاع تمر «حصراً» عبر الحكم الذاتي، بل يدعو إلى مفاوضات تقوم على أساس المقترح المغربي بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الطرفين، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل نتيجة أكثر قابلية للتحقق.

وبناءً على ذلك، يخلص جخا إلى أن المرحلة الحالية تستدعي، من وجهة نظره، إعادة النظر في استمرار إدراج قضية الصحراء ضمن جدول أعمال لجنة تصفية الاستعمار، بما يواكب التطورات التي شهدها الملف على مستوى مجلس الأمن والمسار السياسي الأممي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.