رشيد الطالبي العلمي.. مسار سياسي حافل بالمناصب والإنجازات وانتقادات تلاحق تجربته البرلمانية
العبور لكم – الرباط
يُعد رشيد الطالبي العلمي من أبرز الوجوه السياسية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما راكم تجربة امتدت لأكثر من عقدين في تدبير الشأن المحلي والجهوي، وتقلد مناصب وزارية وبرلمانية، وصولاً إلى رئاسة مجلس النواب. غير أن مساره لم يخلُ من انتقادات سياسية ونقاشات حول حصيلة العمل التشريعي، وتدبير العلاقة بين الأغلبية والمعارضة، ومواقفه داخل الحزب.
من تطوان إلى المسؤوليات الحكومية والبرلمانية
ولد الطالبي العلمي سنة 1958 بمدينة تطوان، وحصل على الدكتوراه في التدبير والمالية من جامعة نيويورك، وفق سيرته الرسمية المنشورة على موقع مجلس النواب.
بدأ مساره الانتخابي برئاسة الجماعة الحضرية لتطوان سنة 2003، ثم مجلس جهة طنجة–تطوان سنتي 2009 و2012. كما تولى وزارة الصناعة والتجارة والاتصالات بين 2002 و2004، ومنصب الوزير المنتدب المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة بين 2004 و2007.
وشغل رئاسة مجلس النواب لأول مرة بين 2014 و2016، قبل أن يعود إلى الحكومة وزيراً للشباب والرياضة بين 2017 و2019. كما انتخب رئيساً للاتحاد البرلماني الإفريقي في نونبر 2014.
رئاسة مجلس النواب.. حصيلة بالأرقام وانتقادات
انتخب الطالبي العلمي رئيساً لمجلس النواب مجدداً في أكتوبر 2021، وقاد المؤسسة التشريعية خلال الولاية الحادية عشرة الممتدة بين 2021 و2026.
وفي حصيلة عرضها في يوليوز 2026، أشار إلى مصادقة المجلس على 237 مشروع قانون، وتقديم النواب أكثر من 400 مقترح قانون، لم يدخل منها المسار التشريعي سوى 65. كما تجاوز عدد التعديلات المقدمة 14 ألف تعديل، اعتمد منها أكثر من 2700.
وعلى المستوى الرقابي، ناقش المجلس 3991 سؤالاً شفوياً، فيما تجاوز عدد الأسئلة الكتابية 32 ألفاً، أجابت الحكومة عن نحو 62 في المائة منها، إلى جانب إنجاز خمس عمليات لتقييم السياسات العمومية.
ورغم هذه الأرقام، ظل ضعف المبادرة التشريعية للنواب موضع نقاش، خاصة أن الطالبي العلمي نفسه وصف حصيلتها سنة 2023 بأنها «دون الطموح المشترك». كما أقر بوجود إشكال مرتبط بغياب بعض النواب عن الجلسات، معتبراً أن الإجراءات المتخذة لم تحقق النتائج المرجوة.
وأثارت طريقة تدبير العلاقة بين الأغلبية والمعارضة بدورها انتقادات سياسية، خصوصاً بشأن فعالية الرقابة البرلمانية وطلبات تشكيل لجان تقصي الحقائق. وبينما دافع الطالبي العلمي عن حق الأغلبية في اتخاذ مواقفها، اعتبر منتقدوه أن ذلك لا ينبغي أن يحد من دور المعارضة في المساءلة والنقاش التشريعي.
التسجيل الصوتي المسرب.. جدل حول توزيع الحقائب الحكومية
في 25 غشت 2026، عاد اسم الطالبي العلمي إلى الواجهة بعد تداول تسجيل صوتي منسوب إلى مداخلة له خلال اجتماع للمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وتضمن التسجيل انتقادات لفوزي لقجع، على خلفية استقطاب منتخبين وفاعلين سياسيين من أحزاب أخرى، كما أثار جدلاً بسبب حديثه عن حقيبة الاقتصاد والمالية، حين قال، وفق ما نشرته «تيل كيل عربي»: «وزارة المالية و الله لا شافها»، في إشارة إلى لقجع، مضيفاً أن الوزارة «لها صاحبتها، وهي لالة نادية»، في إحالة إلى نادية فتاح العلوي.
وندد الطالبي العلمي بتسريب التسجيل، معتبراً أن النقاش داخل الاجتماع كان عادياً، فيما استنكر رئيس الحزب محمد شوكي عملية التسريب، ولوّح بإمكانية اللجوء إلى القضاء في حال ثبوت تحوير التسجيل أو تسريبه.
ولم تتحدد الجهة التي سربت التسجيل، كما عاد الطالبي العلمي ولقجع إلى الظهور جنباً إلى جنب خلال مشاورات تشكيل الحكومة في 30 شتنبر 2026.
نهاية الولاية والعودة إلى مقعد تطوان
مع تجديد هياكل مجلس النواب في أكتوبر 2026، انتهت ولاية الطالبي العلمي على رأس الغرفة الأولى، ليشارك بعد ذلك بصفته نائباً فائزاً عن الدائرة الانتخابية المحلية لتطوان في جلسة انتخاب رئيس جديد للمجلس خلفاً له.
وبذلك انتقل من موقع رئاسة المؤسسة التشريعية إلى مقعد برلماني، بعد سنوات من توليه مسؤولية تسيير المجلس خلال ولايتين.
الإنجازات والانتقادات.. ما الذي يمكن تثبيته؟
تكشف مسيرة الطالبي العلمي عن تجربة سياسية ومؤسساتية طويلة، شملت تدبير جماعات ترابية ومجلس جهوي، وتولي حقائب وزارية، ورئاسة مجلس النواب والاتحاد البرلماني الإفريقي.
في المقابل، تظل حصيلته محل نقاش بشأن المبادرة التشريعية، وغياب النواب، والتوازن بين الأغلبية والمعارضة، فضلاً عن الجدل الذي أثاره التسجيل الصوتي المسرب.
أما بخصوص ما يمكن وصفه بـ«التجاوزات»، فلا تثبت المعطيات التي جرى الاطلاع عليها وجود إدانة قضائية أو اختلال مالي منسوب إليه. لذلك ينبغي التمييز بين الانتقادات السياسية والتدبيرية، والتصريحات المثيرة للجدل، وبين المخالفات القانونية التي تستوجب أدلة وقرارات صادرة عن الجهات المختصة.
وبين سجل المسؤوليات والانتقادات التي رافقت بعض محطاته، تبقى مساءلة الأداء السياسي والمؤسساتي مرتبطة بالنتائج والشفافية، بعيداً عن الخصومة الحزبية أو الأحكام غير المدعومة بالوقائع.