aloborlakom.ma
@Aloborlakom

الأحرار يعدون بـ5000 درهم.. هل تتحول الزيادة في الأجور إلى فاتورة جديدة للمغاربة؟

العبور لكم

دخل ملف الأجور والقدرة الشرائية بقوة على خط الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، بعدما تعهد حزب التجمع الوطني للأحرار برفع الحد الأدنى للأجور في المغرب إلى 5000 درهم شهرياً، في حال واصل قيادة المسار الحكومي خلال المرحلة المقبلة.

وأعلن رئيس الحزب محمد شوكي، خلال لقاء تواصلي بجرف الملحة بإقليم سيدي قاسم، أن رفع الحد الأدنى للأجر إلى هذا المستوى يشكل أحد أبرز الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية التي يقترحها الحزب، رابطاً ذلك بهدف حماية القدرة الشرائية وتحسين ظروف عيش المواطنين.

من شعار انتخابي إلى تحدٍ اقتصادي

يحمل وعد الوصول إلى 5000 درهم دلالات سياسية واجتماعية واضحة، بالنظر إلى ارتباط الأجور مباشرة بمستوى معيشة الأسر المغربية. فطرح هذا الرقم خلال الحملة الانتخابية يعكس محاولة من الحزب لجعل القدرة الشرائية والدخل الفردي محوراً أساسياً في برنامجه للمرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار النقاش العمومي حول ارتفاع تكاليف المعيشة.

لكن تنفيذ هذا الالتزام لا يرتبط فقط بقرار سياسي، بل يطرح مجموعة من الأسئلة الاقتصادية، من بينها: هل المقصود بـ5000 درهم هو الأجر الإجمالي أم الصافي؟ وما الجدول الزمني للوصول إليه؟ وكيف سيتم توزيع كلفة الزيادة بين المقاولات والأجراء والدولة؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى أن رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص قد ينعكس على كلفة اليد العاملة، خصوصاً بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات التي تعتمد بشكل كبير على العمالة ذات الأجور المنخفضة.

حزمة أوسع من الوعود

ولا يقتصر تصور حزب التجمع الوطني للأحرار على رفع الحد الأدنى للأجور، إذ كشف محمد شوكي عن إجراءات أخرى تستهدف دعم الأسر، من بينها إعفاء ضريبي بقيمة 5000 درهم عن كل طفل متمدرس سنوياً، فضلاً عن مقترحات تتعلق بتمكين الأسر من إنتاج الكهرباء داخل منازلها وإمكانية ضخ الفائض في الشبكة الوطنية.

كما طرح الحزب فكرة إحداث بطاقة خاصة بالعمال الموسميين العاملين في قطاعات مثل الفلاحة والبناء والسياحة، بهدف تعزيز حماية هذه الفئة وضمان حقوقها وتأطير وضعيتها المهنية.

بين الجاذبية الانتخابية وكلفة التنفيذ

سياسياً، يبدو أن وعد 5000 درهم يستهدف شريحة واسعة من الأجراء والأسر، ويمنح الحزب شعاراً انتخابياً مباشراً وسهل التداول. غير أن الجانب الأهم في هذا التعهد سيظل مرتبطاً بمدى قدرة البرنامج المقترح على تحديد مصادر تمويل الزيادة، وآليات تنفيذها، وأثرها على سوق الشغل وتنافسية المقاولات والأسعار.

وبذلك، فإن النقاش حول هذا الوعد لن يتوقف عند سؤال: هل 5000 درهم رقم مناسب للأجير؟ بل سيتحول إلى سؤال أوسع حول كيفية الوصول إلى هذا المستوى من الأجور دون أن تتحول الزيادة في كلفة الإنتاج إلى ضغط إضافي على الأسعار أو على قدرة المقاولات على الحفاظ على مناصب الشغل.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، من المنتظر أن تحتل مثل هذه الالتزامات الاجتماعية موقعاً بارزاً في النقاش الانتخابي، خصوصاً أن القدرة الشرائية والأجور تعدان من أكثر الملفات ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين.

ويبقى الحسم في جدوى هذا التعهد رهيناً بتفاصيل البرنامج الانتخابي وآليات تنزيله، وليس بالرقم المعلن وحده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.