العبور لكم – الجديدة
يُعد موسم مولاي عبد الله أمغار بإقليم الجديدة من أبرز المواسم الشعبية بالمغرب، حيث يجمع بين البعد الديني والتراثي، ويستقطب خلال أيامه أعداداً كبيرة من الزوار والفرسان والتجار.
ويرتبط الموسم تاريخياً بالولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، وتقام خلاله أنشطة دينية تشمل تلاوة القرآن والذكر والدعاء، إلى جانب عروض التبوريدة التي أصبحت جزءاً أساسياً من الموروث الثقافي المرتبط بالموسم.
لكن ضخامة التوافد تحوّل المنطقة، خلال فترة قصيرة، إلى فضاء مكتظ يطرح تحديات كبيرة أمام السلطات والسكان، خصوصاً في ما يتعلق بالنظافة، حركة السير، تدبير النفايات، السلامة، والصحة العامة.
وفي الجانب الديني، يبرز نقاش مهم حول بعض الممارسات التي قد ترافق المواسم الشعبية. فالإسلام يحث على التوحيد والعبادة لله وحده، ويرفض اللجوء إلى السحر والشعوذة والكهانة وطلب قضاء الحاجات من غير الله. لذلك فإن زيارة الأضرحة أو حضور موسم ذي طابع ديني لا ينبغي أن تتحول إلى ممارسات تتعارض مع العقيدة الإسلامية، مثل الاستعانة بالسحرة أو المشعوذين أو الاعتقاد في قدرتهم على معرفة الغيب.
كما يثير انتشار بعض مظاهر الفوضى، واستهلاك الكحول والمخدرات، والتحرش والعنف، انتقادات من فعاليات محلية ترى أن هذه السلوكيات تسيء إلى الطابع الروحي والتراثي للموسم.
وفي المقابل، يشكل الموسم فرصة اقتصادية مهمة للمنطقة، من خلال تنشيط التجارة والخدمات والنقل وإقبال الزوار على المنتوجات المحلية، فضلاً عن كونه مناسبة للحفاظ على فنون الفروسية التقليدية والتبوريدة.
ويبقى التحدي الحقيقي هو الحفاظ على روح الموسم وهويته المغربية، مع ضمان احترام القيم الدينية والقانون، وتحسين شروط النظافة والسلامة والتنظيم، حتى يظل موسم مولاي عبد الله أمغار مناسبة للتراث والفرجة والتلاقي، لا مجالاً للفوضى أو استغلال الزوار.