جوجل تضع مدارس كاليفورنيا أمام خيار صعب.. الذكاء الاصطناعي أو التخلي عن محرك البحث
العبور لكم – وكالات
أثارت شركة «جوجل» جدلاً واسعاً في الأوساط التعليمية الأمريكية، بعدما أعلنت عن تغييرات في خدماتها الموجهة للمدارس الابتدائية والثانوية، تضع المؤسسات التعليمية أمام خيار اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي أو التخلي عن محرك البحث «Google Search» داخل الحسابات المدرسية.
وأوضحت الشركة، في إعلان نشرته الثلاثاء 3 نونبر 2026، أنها ستعطل خدمات الذكاء الاصطناعي ومحرك البحث بشكل افتراضي لدى حسابات التلاميذ، إلى حين تفعيلها صراحة من طرف إدارات المدارس. غير أن المدارس التي تقرر إيقاف الذكاء الاصطناعي بالكامل لن تتمكن من توفير محرك البحث جوجل للطلاب، بسبب ما تصفه الشركة بالاندماج العميق بين البحث وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
التعلم الموجه.. دفاع جوجل عن خيارها
وتدافع جوجل عن توجهها الجديد باعتباره خطوة نحو استخدام أكثر مسؤولية للذكاء الاصطناعي في التعليم، معلنة إدماج ميزة «التعلم الموجه» (Guided Learning) في البحث والفصول الدراسية، بهدف مساعدة الطلاب على فهم المسائل خطوة بخطوة، بدل تقديم إجابات جاهزة للواجبات.
ومن المرتقب أن تبدأ الشركة تجريب هذه الخاصية في مدارس أمريكية مختارة خلال نونبر الجاري، قبل توسيع نطاقها لاحقاً، فيما تتيح أدوات الإدارة التعليمية إمكانية تحديد الخدمات المسموح بها حسب الفئات الدراسية.
انتقادات حقوقية وتربوية.. مخاوف من فرض الذكاء الاصطناعي
في المقابل، أثار القرار انتقادات من جمعيات مدافعة عن حقوق الأطفال والفاعلين في المجال التعليمي، الذين يرون أن ربط الوصول إلى محرك البحث بقبول أدوات الذكاء الاصطناعي يحد من حرية المؤسسات في اختيار وسائل التدريس.
وتعتبر هذه الانتقادات أن الخطوة قد تدفع المدارس إلى اعتماد تقنيات لا تزال آثارها التعليمية وسلامتها بالنسبة للأطفال موضع نقاش، فضلاً عن مخاوف مرتبطة بتعزيز الاعتماد على شركة واحدة في البنية الرقمية للمدارس.
وتعزز هذه المخاوف نتائج تقييم نشرته «Common Sense Media» في يوليوز 2026، بعدما أجرى باحثون أكثر من 2600 عملية بحث باستخدام حسابات تحاكي مستخدمين في سن 11 و15 عاماً. وخلص التقرير إلى أن خاصية البحث بالذكاء الاصطناعي قد تقدم إجابات غير دقيقة، وتنجز واجبات مدرسية كاملة، كما أظهرت الاختبارات تفاوتاً في موثوقية المعلومات والمصادر المستشهد بها.
احتكار الخدمات الرقمية.. هل تبحث المدارس عن بدائل؟
وأعاد القرار النقاش حول مدى اعتماد المؤسسات التعليمية الأمريكية على خدمات جوجل، خصوصاً مع انتشار منصة Google Classroom وأجهزة Chromebook داخل المدارس.
ودعت أصوات منتقدة إلى التفكير في تقليص الاعتماد على الشركة والبحث عن بدائل أكثر مرونة في التحكم بالذكاء الاصطناعي وحماية خصوصية التلاميذ، فيما يرى مسؤولون تربويون أن الانتقال إلى منظومات أخرى قد يفرض تكاليف تقنية وتنظيمية إضافية.
وبين دفاع جوجل عن التعلم الموجه ومخاوف الأسر والفاعلين التربويين، يفتح القرار سؤالاً أوسع حول مستقبل التعليم الرقمي: هل ينبغي أن تتحكم الشركات التكنولوجية في شروط وصول الطلاب إلى المعرفة، أم أن حق المدارس في اختيار أدواتها التعليمية يجب أن يبقى مستقلاً؟