المغرب يطلق حملة استكشاف بـ20 مليون درهم للتنقيب عن الأتربة النادرة والذهب
في 6 مشاريع منجمية استراتيجية
العبور لكم – الرباط
يواصل المغرب تعزيز حضوره في سوق المعادن الاستراتيجية، بعدما أطلق المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) حملة جديدة للاستكشاف والتنقيب تستهدف ستة مشاريع منجمية واعدة، بغلاف مالي يناهز 20 مليون درهم، في خطوة تعكس الرهان المتزايد للمملكة على قطاع التعدين باعتباره أحد محركات الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.
ووفق المعطيات المتوفرة، تشمل الحملة إنجاز 17 ألف متر من عمليات الحفر، منها 15 ألف متر بتقنية الحفر بالدوران العكسي و2000 متر من الحفر اللبابي، بهدف تدقيق المعطيات الجيولوجية وتحديد حجم وجودة الموارد المعدنية، بما يسمح بتحويل المؤشرات الأولية إلى احتياطيات أكثر دقة وقابلة للاستثمار.
وتركز عمليات الاستكشاف على معادن أصبحت تحظى بأهمية متزايدة في الاقتصاد العالمي، من بينها الأتربة النادرة، والنيوبيوم، والذهب، واليورانيوم، والنحاس، والفضة، وهي معادن تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، والسيارات الكهربائية، والطاقات المتجددة، والصناعات الإلكترونية والعسكرية.
وتتوزع المشاريع بين إقليم أوسرد بالأقاليم الجنوبية للمملكة وجهة سوس ماسة، حيث يبرز مشروع تارغات باعتباره من أكثر المواقع الواعدة، بعدما أظهرت الدراسات الأولية تركيزات مرتفعة من الأتربة النادرة والنيوبيوم، إلى جانب مواقع أخرى مخصصة لاستكشاف الذهب واليورانيوم والنحاس.
ولا تقتصر أهمية هذه الحملة على الجانب الجيولوجي فقط، بل تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية كبيرة، إذ يسعى المغرب إلى تعزيز مكانته ضمن الدول المنتجة للمعادن الحيوية التي يتزايد الطلب عليها عالمياً مع التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا الحديثة.
كما يُنتظر أن تساهم نتائج هذه الأشغال في جذب استثمارات جديدة إلى قطاع التعدين، من خلال توفير بيانات تقنية أكثر دقة تقلل من مخاطر الاستثمار، وتشجع الشركات الوطنية والدولية على تطوير مشاريع منجمية جديدة.
ويرى متابعون أن الاستثمار في المعادن الاستراتيجية أصبح اليوم أحد أبرز رهانات المستقبل، خاصة مع الارتفاع المستمر في الطلب العالمي على المواد الأولية الضرورية لصناعة البطاريات، والطائرات، والرقائق الإلكترونية، والسيارات الكهربائية، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز تنافسيته الاقتصادية وتنويع موارده الطبيعية.