aloborlakom.ma
@Aloborlakom

باب بودير.. جوهرة تازة الخضراء وكنز الأطلس المتوسط

العبور لكم – م -ع- الإدريسي

في قلب الأطلس المتوسط، وعلى بعد عشرات الكيلومترات جنوب مدينة تازة، تتربع جماعة باب بودير كواحدة من أجمل المناطق الطبيعية بالمملكة المغربية، حيث تمتزج الجبال الشامخة بالغابات الكثيفة والوديان والينابيع، في لوحة طبيعية آسرة جعلت منها وجهة مفضلة لعشاق الطبيعة والسياحة الجبلية والباحثين عن الهدوء والصفاء.

تنتمي جماعة باب بودير إلى إقليم تازة بجهة فاس–مكناس، وتتميز بموقعها الاستراتيجي الذي يشكل بوابة نحو أعالي الأطلس المتوسط، إذ تقع على ارتفاع يزيد عن 1300 متر فوق سطح البحر، وتغطي الغابات الجزء الأكبر من مساحتها، مما أكسبها مكانة بيئية متميزة على الصعيدين الجهوي والوطني.

وتضم الجماعة مؤهلات طبيعية نادرة، تتمثل في غابات الأرز والبلوط الأخضر، والغطاء النباتي المتنوع، إضافة إلى الثروة الحيوانية التي تجعل من المنطقة مجالاً حيوياً للحفاظ على التنوع البيولوجي. كما تشكل هذه الغابات خزانا مائيا طبيعيا يساهم في تغذية الفرشة المائية وحماية التربة من الانجراف والتصحر، فضلاً عن دورها في التخفيف من آثار التغيرات المناخية.

ومن أبرز المعالم الطبيعية التي تزخر بها المنطقة جبل بوهدلي، الذي يعد من أشهر القمم الجبلية بإقليم تازة، ومن أكثرها جمالاً وإثارة. ويتميز الجبل بغطائه الغابوي الكثيف، ومناظره البانورامية التي تمنح الزائر إطلالات خلابة على جبال الأطلس المتوسط، فضلاً عن مناخه المعتدل صيفاً والبارد شتاءً، الأمر الذي يجعله وجهة مناسبة لرياضات المشي الجبلي والاستكشاف والتخييم والتصوير الطبيعي.

ولا تقتصر أهمية جبل بوهدلي على جانبه الجمالي، بل يمثل أيضاً نظاماً بيئياً متكاملاً يحتضن العديد من الأصناف النباتية والحيوانية، ويؤدي دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن الإيكولوجي للمنطقة، مما يجعله ثروة طبيعية تستحق المزيد من العناية والحماية.

كما تشتهر جماعة باب بودير باحتضانها لمغارة فريواطو، التي تعد من أكبر المغارات الطبيعية بإفريقيا، والتي تستقطب سنوياً أعداداً كبيرة من الزوار والباحثين والمهتمين بعلم الجيولوجيا، وهو ما يمنح المنطقة قيمة سياحية وعلمية إضافية ويعزز مكانتها ضمن أبرز الوجهات البيئية بالمغرب.

اقتصادياً، يعتمد سكان الجماعة على الفلاحة الجبلية وتربية الماشية واستغلال الموارد الغابوية بشكل مستدام، إلى جانب الأنشطة السياحية التي تشهد تطوراً تدريجياً بفضل المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة. غير أن هذه الإمكانات لا تزال في حاجة إلى مزيد من الاستثمار في البنيات التحتية، وتأهيل المسالك والفضاءات السياحية، وتشجيع المبادرات المحلية المرتبطة بالسياحة البيئية والإيكولوجية.

إن باب بودير وجبل بوهدلي ليسا مجرد فضاءين طبيعيين، بل يمثلان جزءاً من الذاكرة البيئية والثقافية لإقليم تازة، ويختزلان صورة المغرب الجبلي بما يحمله من تنوع طبيعي وثقافي وإنساني. ومن شأن تثمين هذه المؤهلات، في إطار تنمية مستدامة تحترم البيئة وتدعم الساكنة المحلية، أن يحول المنطقة إلى قطب سياحي وبيئي واعد، يساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز التنمية المحلية، مع الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي للأجيال القادمة.

وتبقى باب بودير، بما تختزنه من غابات شامخة، وجبال راسخة، ومياه عذبة، وفضاءات طبيعية بكر، إحدى أجمل الجواهر الخفية في الأطلس المتوسط، ووجهة تستحق أن تحظى بمكانتها اللائقة على الخريطة السياحية والبيئية للمملكة المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.