aloborlakom.ma
@Aloborlakom

الأوفشورينغ بالمغرب أمام اختبار فرنسا..

حظر التسويق الهاتفي يثير مخاوف على آلاف الوظائف

متابعة وتحليل – موقع «العبور لكم»

يواجه قطاع ترحيل الخدمات «الأوفشورينغ» بالمغرب مرحلة جديدة من التحديات، في ظل دخول القواعد الفرنسية الجديدة المتعلقة بحظر الاتصالات الهاتفية التسويقية المباشرة حيز التنفيذ، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثير محتمل على نشاط مراكز الاتصال المغربية المرتبطة بالسوق الفرنسية.

ويأتي هذا التطور في وقت يشكل فيه السوق الفرنسي أحد أبرز الأسواق التي تستقطب خدمات مراكز الاتصال وترحيل الخدمات بالمغرب، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تنويع الأسواق وتسريع انتقال القطاع نحو خدمات رقمية ذات قيمة مضافة أعلى.

مخاوف بشأن مناصب الشغل

حذر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، من إمكانية تأثر ما بين 40 ألفاً و50 ألف منصب شغل جراء التطورات الجديدة في السوق الفرنسية، في وقت تشير فيه المعطيات المهنية إلى أن التأثير الفعلي قد يختلف حسب طبيعة الخدمات التي تقدمها كل شركة.

وتعتبر الشركات الصغرى والمتوسطة من بين الفئات الأكثر حساسية لهذه التحولات، بالنظر إلى اعتماد جزء من نشاطها على الطلب القادم من السوق الفرنسية.

التسويق الهاتفي لا يمثل كامل نشاط القطاع

في المقابل، تؤكد الفيدرالية المغربية لترحيل الخدمات أن التسويق الهاتفي لا يمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي معاملات القطاع، تتراوح، وفق المعطيات الواردة، بين 15 و20 في المائة.

ويشمل قطاع الأوفشورينغ المغربي خدمات متعددة، من بينها خدمة الزبناء، والدعم التقني، والخدمات الرقمية، ومعالجة البيانات، وغيرها من الأنشطة التي لا ترتبط بشكل مباشر بالتسويق الهاتفي.

ويرى مهنيون أن تنوع الخدمات يمكن أن يخفف من حدة تداعيات القرار الفرنسي على المدى المتوسط، شريطة قدرة الشركات المغربية على إعادة توجيه نشاطها نحو مجالات أخرى.

مطالب بحماية العمال والمقاولات

وأثارت التطورات الجديدة مطالب نقابية ومهنية بتوفير مواكبة أكبر للقطاع، خصوصاً بالنسبة للمقاولات التي قد تواجه تراجعاً في الطلب أو صعوبات في الحفاظ على نشاطها.

وتتركز المطالب أساساً حول توفير معطيات دقيقة بشأن حجم الوظائف المتضررة، وتعزيز حماية حقوق العمال، ومواكبة الشركات التي قد تضطر إلى إعادة هيكلة أنشطتها.

كما يطرح الوضع أهمية وضع آليات تضمن حقوق العاملين في حال توقف بعض الشركات عن النشاط أو انسحابها من السوق.

هل حان وقت تنويع أسواق الأوفشورينغ المغربي؟

أعادت الأزمة المرتبطة بالسوق الفرنسية طرح سؤال أساسي حول مدى اعتماد قطاع الأوفشورينغ المغربي على سوق واحدة، والحاجة إلى توسيع قاعدة الشركاء الدوليين.

ويملك المغرب مؤهلات لاستقطاب أنشطة ترحيل الخدمات من أسواق أوروبية ودولية متعددة، غير أن تطوير هذه الفرصة يتطلب الاستثمار في الكفاءات، واللغات، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

كما أن الانتقال من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على مراكز الاتصال التقليدية إلى خدمات رقمية متقدمة يمكن أن يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز تنافسية القطاع المغربي خلال السنوات المقبلة.

نحو نموذج أكثر تنوعاً واستدامة

لا يقتصر التحدي الذي يواجه الأوفشورينغ بالمغرب على تداعيات القرار الفرنسي، بل يتعلق أيضاً بقدرة القطاع على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها صناعة الخدمات عالمياً.

فارتفاع الاعتماد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتطور أساليب خدمة الزبناء يفرض على الشركات المغربية الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا، والبحث عن مواقع جديدة في سلاسل القيمة العالمية.

يشكل التحول التنظيمي في فرنسا اختباراً مهماً لقطاع الأوفشورينغ بالمغرب، لكنه قد يتحول في الوقت نفسه إلى فرصة لإعادة هيكلة النموذج وتوسيع الأسواق وتطوير خدمات أكثر تعقيداً وقيمة.

ويبقى الحفاظ على مناصب الشغل وضمان حقوق العاملين، إلى جانب دعم المقاولات وتشجيع تنويع الأسواق، من أبرز الشروط التي ستحدد قدرة القطاع على تجاوز المرحلة الحالية وتعزيز موقع المغرب كوجهة دولية لترحيل الخدمات.

تابعوا آخر الأخبار الاقتصادية والاجتماعية والتحليلات عبر موقع «العبور لكم» – ALOBORLAKOM.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.