شباب المغرب أمام اختبار سوق الشغل..
4 من كل 10 يواجهون شكلاً من أشكال التعثر المهني
العبور لكم – متابعة
تكشف معطيات حديثة حول سوق الشغل بالمغرب عن استمرار صعوبة إدماج الشباب في الحياة المهنية، في ظل فجوة متزايدة بين تطلعات هذه الفئة وحاجيات سوق العمل، رغم تحسن بعض مؤشرات النمو الاقتصادي.
وتبرز المعطيات الواردة في التحليلات المرتبطة بسوق الشغل أن نحو 41.7 في المائة من الشباب المتاحين للعمل يواجهون إحدى صور عدم الاستفادة الكاملة من فرص التشغيل، سواء عبر البطالة أو العمل لساعات أقل من الرغبة أو البقاء خارج سوق الشغل رغم الاستعداد للعمل.
وتظل البطالة من أبرز مظاهر الأزمة، إذ يبلغ معدل البطالة في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة حوالي 27.2 في المائة، فيما يواجه عدد مهم من حاملي الشهادات صعوبات في الانتقال من التكوين إلى أول تجربة مهنية.
ويزداد الوضع تعقيداً مع ارتفاع متطلبات المشغلين، حيث أصبحت الخبرة المهنية والمهارات الشخصية والقدرة على التكيف من بين العناصر الأساسية المطلوبة حتى في عدد من الوظائف الموجهة إلى المبتدئين.
وفي المقابل، يفرض التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي تحديات جديدة على سوق الشغل، خصوصاً في بعض المهن الإدارية والخدماتية ومراكز الاتصال، ما يجعل تطوير المهارات الرقمية والتقنية أمراً متزايد الأهمية بالنسبة إلى الباحثين عن العمل.
ويرى متابعون أن معالجة أزمة تشغيل الشباب لا يمكن أن تعتمد على النمو الاقتصادي وحده، بل تحتاج إلى ربط أفضل بين التكوين وحاجيات المقاولات، وتوسيع فرص التدريب والعمل الأول، وتشجيع المبادرة وريادة الأعمال، مع توفير مواكبة فعلية للشباب الذين يجدون صعوبة في دخول سوق الشغل.
ويبقى التحدي الأساسي أمام المغرب هو الانتقال من منطق التكوين وانتظار فرصة العمل إلى نموذج يضمن مساراً أكثر وضوحاً: تكوين عملي، مهارة، تجربة أولى، ثم إدماج مهني مستدام.
فالرهان، في نهاية المطاف، لا يتعلق فقط بخفض معدل البطالة، وإنما بمنح الشباب إمكانية حقيقية لبناء مستقبل مهني داخل المغرب.