القراءة السياسية لمصطفى الخلفي: «أحداث سبتة» و«تجنيس الصحراويين».. رسائل تتجاوز الحدود
العبور لكم – الرباط
اعتبر القيادي والباحث المغربي مصطفى الخلفي أن تطورات مرتبطة بسبتة ومشروع قانون إسباني بشأن منح الجنسية لفئات من الصحراويين تشكل مؤشرين يستحقان قراءة سياسية واستراتيجية دقيقة، بالنظر إلى انعكاساتهما المحتملة على العلاقات المغربية الإسبانية وملف الصحراء المغربية.
ويرتبط التحليل بملفين حساسين؛ الأول يتعلق بالتطورات المرتبطة بمدينة سبتة والجدل الذي رافق محاولات العبور والتغطية الإعلامية والسياسية لها، والثاني بالمبادرة التشريعية داخل إسبانيا المتعلقة بإتاحة الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء ولأفراد من أسرهم، وفق ما تطرحه الجهات الداعمة للمبادرة.
التجنيس.. ملف قانوني بأبعاد سياسية
يرى الخلفي أن مشروع التجنيس لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد إجراء إداري أو إنساني منفصل عن السياق السياسي، بل يستحق دراسة تداعياته القانونية والسياسية على المدى البعيد.
وتكمن حساسية الملف، وفق هذه القراءة، في احتمال ارتباط الجنسية الإسبانية مستقبلاً بنقاشات تتعلق بالتمثيل والحماية والمصالح داخل الأقاليم الجنوبية، خصوصاً إذا تحولت المبادرة إلى أداة سياسية في التعامل مع قضية الصحراء.
كما يطرح المشروع أسئلة حول طبيعة العلاقة بين الذاكرة المرتبطة بالفترة الاستعمارية الإسبانية وبين التطورات القانونية الجديدة، ومدى إمكانية توظيفها في النقاش السياسي بين الرباط ومدريد.
سبتة.. الهجرة في قلب المعادلة السياسية
أما التطورات المرتبطة بسبتة، فقد أعادت إلى الواجهة التداخل بين ملف الهجرة وقضايا الحدود والعلاقات المغربية الإسبانية.
فأي ارتفاع في محاولات العبور نحو المدينة يتحول سريعاً إلى موضوع أمني وسياسي في وسائل الإعلام الإسبانية، خصوصاً بالنظر إلى موقع سبتة في العلاقة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي.
ومن المنظور المغربي، يظل ملف المدينتين مرتبطاً أيضاً بالبعد التاريخي والسيادي، وليس فقط بالتدبير الأمني أو الحدودي.
ملفان في سياق إقليمي حساس
ويربط التحليل بين الملفين من زاوية أوسع، باعتبار أن كلاً منهما يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالعلاقات المغربية الإسبانية وبملفات السيادة والهجرة والصحراء.
ومن هذه الزاوية، فإن التحولات القانونية والسياسية داخل إسبانيا تستدعي، بحسب هذه القراءة، متابعة دقيقة من الجانب المغربي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمبادرات يمكن أن تكون لها انعكاسات تتجاوز أهدافها المعلنة.
كما تبرز أهمية استمرار التواصل الدبلوماسي بين الرباط ومدريد، بما يسمح بتدبير الملفات الحساسة بعيداً عن التصعيد الإعلامي، والحفاظ على الشراكة الثنائية في المجالات الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية.
اليقظة والتحرك الدبلوماسي
ويضع هذا السياق أمام المغرب تحدياً مزدوجاً يتمثل في حماية مصالحه الوطنية ومتابعة التطورات السياسية والتشريعية في إسبانيا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على طبيعة العلاقات الثنائية التي شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
وفي المحصلة، تكشف قراءة الخلفي أن ملفات سبتة والصحراء لا يمكن فصلها تماماً عن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، وأن التطورات القانونية أو السياسية المرتبطة بها قد تحمل تداعيات تتجاوز لحظتها المباشرة.
لذلك، تبقى اليقظة الدبلوماسية، والتحليل القانوني، والتواصل المؤسساتي عناصر أساسية في التعامل مع هذه الملفات الحساسة، بعيداً عن ردود الفعل المتسرعة أو القراءات الأحادية