توتر داخل الأغلبية الحكومية.. «الأحرار» يصعّد و«البام» يعقد اجتماعاً استثنائياً
العبور لكم – الرباط
تشهد الأغلبية الحكومية المغربية توتراً سياسياً متزايداً بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، بعد تصاعد الخلاف بين الطرفين على خلفية اتهامات مرتبطة باستقطاب منتخبين وبرلمانيين، وذلك في سياق سياسي يتسم باقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وجاء التصعيد عقب اجتماع المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي أصدر بلاغاً عبّر فيه عن رفضه لما اعتبره محاولات لاستمالة عدد من منتخبيه وقياداته، معتبراً أن هذه الممارسات تتجاوز قواعد التنافس السياسي داخل الأغلبية.
وأشار الحزب إلى أسماء قال إنها كانت موضوع محاولات للاستقطاب، كما لوّح بإمكانية اللجوء إلى المساطر القانونية والدستورية للدفاع عن مصالحه ومناضليه، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى التوتر بين حليفي الحكومة.
في المقابل، تحرك حزب الأصالة والمعاصرة بعقد اجتماع استثنائي وعاجل لمكتبه السياسي، من أجل مناقشة التطورات والرد على ما ورد في بلاغ «الأحرار»، وسط ترقب لموقف رسمي يحدد طبيعة تعامل الحزب مع الاتهامات المطروحة.
ويأتي هذا الخلاف في مرحلة حساسة، حيث بدأت الحسابات الانتخابية تفرض نفسها بقوة على العلاقة بين الأحزاب المكونة للأغلبية. فمع اقتراب الانتخابات، تسعى كل قوة سياسية إلى الحفاظ على منتخبيها وقياداتها المحلية وتعزيز حضورها في الدوائر الانتخابية.
ومن هذه الزاوية، لا يتعلق الأمر فقط بخلاف تنظيمي بين حزبين حليفين، بل يعكس أيضاً ارتفاع مستوى المنافسة على المواقع والنفوذ الانتخابي، في وقت يصبح فيه من الصعب الفصل بشكل كامل بين التنسيق الحكومي والمنافسة السياسية.
ورغم حدة المواقف والبلاغات المتبادلة، فإن التطورات الحالية لا تعني بالضرورة أن الأغلبية الحكومية تتجه نحو التفكك، لكنها تضع تماسكها أمام اختبار حقيقي، خصوصاً مع اقتراب مرحلة انتخابية قد تزيد من حدة التنافس بين مكوناتها.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح قيادة «الأحرار» و«البام» في احتواء الخلاف وإبقائه داخل الإطار الحزبي والانتخابي، أم أن التصعيد الحالي سيفتح مرحلة جديدة من التنافس داخل الأغلبية الحكومية؟